وفيه أوّلا : أنّ الإجماع القولي المحصّل منه غير حاصل ؛ لأنّ كثيرا من العلماء لم يتعرّضوا لهذا البحث أصلا ، والمنقول منه ليس بحجّة .
وثانيا : أنّه على فرض تسليم الإجماع لا يمكن الاعتماد عليه هنا لاحتمال مدركيّته ، فليس هنا إجماع تعبّدي كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام ؛ إذ من المحتمل قويّا أن يكون مستند المجمعين الوجوه الآتية ؛ مع أنّه لم يحرز صحّة نسبة ادّعاء الإجماع إلى السيّد المرتضى قدّس سرّه .
الثاني : الإجماع العملي ، حيث استقرّت سيرة العلماء على الرجوع إلى قول اللغوي في كشف معاني الألفاظ ، والاستشهاد بقولهم في مقام الاحتجاج والاستدلال .
وفيه أوّلا : أنّ رجوع العلماء إلى اللغويين لو سلّم فإنّما هو فيما يتسامح كتفسير خطبة أو بيان شعر أو معنى رواية غير متعلّقة بالحكم الشرعي ، وأمّا في مقام استنباط الحكم الشرعي فلا .
وثانيا : لو سلّمنا أنّ رجوع العلماء إليهم كان في مقام الاستنباط أيضا ، إلّا أنّ ذلك لا ينفع شيئا ؛ إذ يمكن أن يكون من جهة حصول الاطمئنان والوثوق من قولهم ، لا من جهة حجّية قولهم بما هو ، فلا ينطبق هذا الدليل مع المدّعى ، فإنّ المدعى حجّية قول اللغوي ولو لم يفيد ظنّا ، والدليل يختصّ بما أفاد قوله العلم أو الاطمئنان .
الثالث : أنّ اللغوي من أهل الخبرة في تشخيص معاني الألفاظ ، وقد استقرّ بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ من دون اعتبار العدد والعدالة ، كما هو الحال في رجوعهم إلى الأطبّاء والمهندسين ، ومن الواضح عدم ثبوت الردع الشرعي عن بنائهم ، فيكون قول اللغوي حجّة .
وفيه أوّلا : أنّ اللغوي لا يخبر عن المعنى الحقيقي ليرجع إليه في تعيين الأوضاع اللغوية ، وتمييز المعاني الحقيقيّة عن المجازية ، وإنّما شأنه هو الإخبار عمّا يستعمل فيه
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 421
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٢١