حجّة ، فالملاك الذي يقتضي رفع اليد عن الأمر بالمهمّ ، وهو يقتضي هنا رفع اليد عن الأحكام الواقعيّة .
آراء أخرى لدفع المحذور :
ويتحقّق هنا أنظار أخرى للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي :
الأوّل : ما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من أنّ الحكم الظاهري قد اخذ في موضوعه الشكّ في حكم الواقعي ، فيكون الحكم الظاهري في طول الشكّ في الحكم الواقعي لا محالة ، والشكّ في شيء أيضا يكون في طول ذلك الشيء ، فيكون الحكم الظاهري متأخّرا عن الحكم الواقعي برتبتين ، فلا تبقى منافاة بينهما .
واستشكل عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بأنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي لمكان الطوليّة ، إلّا أنّ إطلاق الحكم الواقعي لحالات الجهل والعلم يشمل مرتبة الحكم الظاهري ، فإنّ اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به يلزم التصويب الباطل ، وعليه فمحذور الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري باق على حاله .
النظر الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو الحجّية التي هي عبارة عن المنجّزية عند مطابقة الأمارة للواقع والمعذرية عند المخالفة ، فالأمارة لا تستتبع حكما شرعيّا تكليفيّا أصلا ، حتّى تحصل غائلة التضادّ بين الحكم الواقعي والظاهري .
والإشكال عليه أوّلا : أنّه لا جعل ولا تأسيس للشارع في مورد الأمارات ، بل
هامش
( 1 ) الرسائل : 190 - 191 .
( 2 ) كفاية الأصول 2 : 44 .
( 3 ) نفس المصدر .