تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لا مجال للسؤال عن كيفيّة الجمع بين الحكمين . هذا تمام كلامه قدّس سرّه بتلخيص منّا . ويرد عليه أوّلا : ما ذكرناه في بحث التعبّدي والتوصّلي في مقام الجواب عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال : إنّه لا يمكن للمولى أخذ قصد القربة - بمعنى إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به - في متعلّق الأمر بعنوان الجزئية أو القيديّة ، فإنّه يستلزم لجعل ما هو متأخّر عن الأمر في رتبة متقدّمة على الأمر . وقلنا في جوابه : إنّ المتأخّر عن الأمر هو داعويّته الخارجي ، فداعوية خارجي الأمر يتوقّف على وجوده الخارجي ، وما يتوقّف عليه الأمر هو تصوّر الموضوع بقيد كونه مأمورا به ، ومعلوم أنّه لا يكون تصوّر الشيء فرع وجوده الخارجي ، فلا مانع من تصوّر داعوية الأمر وأخذها في الموضوع في مقام تعلّق الأمر ، وهذا الكلام يجري بعينه فيما نحن فيه ، فإنّ العناوين والأوصاف العارضة على الموضوع بلحاظ تعلّق الحكم عليه مثل : عنوان مشكوك الحكم متأخّرة عن الحكم بوجودها الخارجي ، وأمّا في مقام تعلّق الأمر وتصوّر صلاة الجمعة - مثلا - فلا فرق بين الأوصاف التي تتّصف بها في نفسها والأوصاف التي تتّصف بها بعد تعلّق الحكم بها ، ومقتضى إطلاق الحكم الواقعي هو شموله لصلاة الجمعة المشكوكة الحكم مثل شموله لصلاة الجمعة الواقعة في المسجد مثلا ، فيجتمع الحكمان في مورد واحد ويعود الإشكال . وثانيا : أنّ ما أفاده قدّس سرّه من كون موضوع الحكم الظاهري هي صلاة الجمعة المتّصفة بأنّها مشكوكة الحكم والمشكوكية تكون بعد تحقّق الحكم الواقعي ومتأخّرة عنه ، ليس بصحيح ، فإنّ الشكّ في الشيء لا يستلزم تحقّق المشكوك في الخارج ، وإلّا يلزم انقلاب الشكّ علما ؛ إذ كلّما شكّ في الحكم يعلم بثبوته لمكان الملازمة بين الشكّ في الشيء وتحقّق المشكوك خارجا ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى العلم ، حيث إنّ العلم بالشيء لا يتوقّف على تحقّق المعلوم خارجا ، وإلّا يلزم مطابقة العلم للواقع دائما وانتفاء الجهل المركّب بالكلّية .