تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ليس للحكم الشرعي سوى هذين المرتبتين ، وهذا هو الحقّ ومطابق للواقعيّة . التفسير الثالث : ما ذكره بعض الأعلام قدّس سرّه « 1 » من أنّه ليس للحكم إلّا مرتبتان : الأولى : مرتبة الجعل والإنشاء بداعي البعث والتحريك بنحو القضيّة الحقيقيّة ، كقوله سبحانه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » ففي هذه الرتبة تنشأ الأحكام على موضوعاتها المقدّر وجودها بجميع ما اعتبر فيها من القيود والشرائط وعدم الموانع على نهج القضايا الحقيقيّة . الثانية : مرتبة الفعليّة والخروج عن التعليق والتقدير بتحقّق موضوعه خارجا ، كما إذا صار المكلّف مستطيعا مثلا . وفيه أوّلا : أنّه كلام بلا شاهد ، ومن البعيد أن يكون الحكم الواحد بالنسبة إلى شخص إنشائيّا ، وبالنسبة إلى شخص آخر فعليّا مع مخالفته لما هو متداول بين العقلاء في كيفيّة التقنين كما ذكرناه ، ولازم هذا الكلام عدم كون مثل
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
حكما إنشائيا ، ولا حكما فعليّا ؛ إذ الحكم في باب المطلق يتعلّق بالطبيعة ، ولا نظارة لها إلى الأفراد والمصاديق حتّى تكون محقّقه الوجود أو مقدّرة الوجود ، بل يستحيل حكايتها عن الأفراد كما مرّ منّا مرارا . وثانيا : أنّ لازم هذا الكلام إرجاع القوانين المجعولة في ضمن الجمل الإنشائية مثل
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
إلى الجمل الخبرية لتصحيح القضية الحقيقيّة ، كقولنا : « المكلّف يجب عليه إقامة الصلاة » بأنّ الحكم يكون بالنسبة إلى « زيد » قبل البلوغ إنشائيا ، وبعد بلوغه يصير فعليّا ، وبناء على هذا البيان لا بدّ من الالتزام بهذا التوجيه في مثل
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
. بخلاف ما ذكرناه من التفسير للحكم الإنشائي والفعلي .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 46 . ( 2 ) آل عمران : 97 .