تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
من مراتب الحكم بل تكون من مقدّماته . وأمّا مرتبة التنجّز فإنّها من أحكام العقل بعد تماميّة الحكم الشرعي وما يترتّب على مخالفة الحكم ، فما كان متأخّرا عن الحكم ومرتّبا على مخالفته لا مجال لأن يجعل من مراتب الحكم . وثانيا : أنّ الفرق بين الحكم الإنشائي والفعلي بتحقّق البعث أو الزجر في الثاني دون الأوّل ليس بصحيح ، فإنّ عدم تحقّق البعث أو الزجر في مرتبة الإنشاء دليل على عدم تحقّق الحكم هنا أصلا بعد ما كان الوجوب والحرمة بمعنى البعث والزجر الاعتباري ، فكيف يكون ما لم يتحقّق فيه البعث أو الزجر من مراتب الحكم ؟ ! التفسير الثاني للحكم الإنشائي والفعلي ما ذكره سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » وهو أنّ الشارع في مقام التقنين لم يتّخذ طريقا خاصّا بل كيفيّة تقنينه هي الكيفيّة المتداولة بين العقلاء ، من جعل القانون ابتداء بصورة كلّي ؛ بمعنى تعلّق الإرادة الاستعمالية على العنوان الكلّي ، ثمّ بيان مخصّصاته ومقيّداته بعنوان التبصرة والتقييد في مقام الإجراء ومحدوديّة المراد الجدّي حسب ما تقتضيه المصالح . والحكم الإنشائي ما هو مجعول بعنوان ضابطة كلّية نحو قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » وبعد بيان مخصّصاته ومقيّداته مثل قوله عليه السّلام : « لا تبع ما ليس عندك » « 3 » و « نهى النبيّ عن بيع الغرر » « 4 » يصير الحكم فعليّا ، فالحكم الفعلي ما تعلّق به الإرادة الجدّية في مقام إتيان العمل وتحقّقه في الخارج ، ومن فوائد جعل الحكم الإنشائي التمسّك بإطلاقه في موارد الشكّ ، كالشكّ في حلّية البيع المعاطاة مثلا ، فالصحيح أنّه
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 70 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) الوسائل 18 : 47 ، ب 7 من أبواب احكام العقود ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 387 | الشيخ فاضل اللنكراني