وثالثا : أنّ ما ذكره قدّس سرّه من أنّ موضوع الحكم هو ذات الموضوع المجرّد عن الحكم وموضوع الحكم الظاهري هو ذات الموضوع بلحاظ الحكم فلا يمكن الجمع بين لحاظي التجرّد عن الحكم ولحاظ ثبوته ، أيضا ليس بصحيح ، وذلك لأنّ ما اخذ موضوعا في الحكم الواقعي إمّا أن يؤخذ بشرط لا ، وإمّا أن يؤخذ لا بشرط - بعد أنّه لا معنى للإهمال والإجمال في مقام الثبوت وجعل الحكم وتعلّقه على الموضوع بخلاف مقام الإثبات - فعلى الأوّل : يلزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به ، وهذا تصويب باطل ؛ إذ لحاظ صلاة الجمعة بشرط أن لا تكون مشكوكة الحكم وجعل الوجوب لها بهذا اللحاظ مآله إلى وجوب صلاة الجمعة في حقّ العالم بالحكم خاصّة .
وعلى الثاني : يمكن انقسام العنوان المتعلّق للأحكام الواقعيّة إلى معلوم الحكم ومشكوك الحكم ، فيكون العنوان محفوظا في كلتا المرتبتين : مرتبة الحكم الواقعي ومرتبة الحكم الظاهري ؛ لأنّ لا بشرط يجتمع مع ألف شرط ، فليكن أحد هذه الشروط الشكّ في الحكم ، ومع انحفاظ العنوان في كلتا المرتبتين يعود المحذور كما هو واضح .
النظر الرابع : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ الموارد التي توهم وقوع التضادّ بين الأحكام الظاهرية والواقعيّة على أنحاء ثلاثة :
أحدها : موارد قيام الطرق والأمارات المعتبرة على الخلاف .
ثانيها : موارد مخالفة الأصول المحرزة للواقع . والمراد منها ما يكون الموضوع فيها هو الشكّ المسبوق بحالة سابقة متيقّنة كالاستصحاب .
ثالثها : موارد تخلّف الأصول غير المحرزة عن الواقع . والمراد منها ما يكون الموضوع فيها نفس الشكّ في الواقع كالبراءة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 105 - 108 .