يتدارك ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع بسبب قيام الأمارة على خلافه ، هذا تمام كلامه قدّس سرّه .
والإشكال عليه أوّلا : أنّ حجّية الأمارات المعتبرة الشرعيّة لا تكون تأسيسيّة ، بل يكون بمعنى إمضاء الشرع بعض ما يعتبر عند العقلاء ومتداول بينهم بعنوان الأمارة ، فأساس حجّية الأمارة أمر عقلائي ، وبعد المراجعة إلى العقلاء نستفاد أنّ ملاك اعتبار خبر الثقة مثلا عندهم لا تكون المصلحة السلوكية ، وأنّ المصلحة الفائتة تكون منجبرة بها في صورة مخالفة الواقع ، بل الملاك أنّه طريق موصل إلى الواقع غالبا في زمان انسداد باب العلم ، فقيام الأمارة لا يوجب حدوث مصلحة في البين .
وثانيا : أنّ في مورد قيام الأمارة لا يتحقّق أزيد من أمرين : أحدهما : إخبار الثقة بأنّ صلاة الجمعة مثلا واجبة ، وثانيهما : إتيان المكلّف بصلاة الجمعة في مقام العمل ، فليس هنا أمر ثالث حتّى تقوم المصلحة به .
ولكنّه مدفوع بأنّه يتحقّق هنا شيء ثالث ، وهو استناد العمل إلى قيام الأمارة وتقوم المصلحة به ، فتكون المصلحة الفائتة منجبرة بصلاة الجمعة التي يؤتى بها مستندا إلى قيام الأمارة ، مثل : إتيان المقلّد بصلاة الجمعة مستندا إلى فتوى المجتهد بوجوبها .
وثالثا : أنّ لازم تدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة السلوكيّة هو الإجزاء فيما إذا انكشف الخلاف ، مع أنّ التحقيق في باب الأمارات وهكذا في باب القطع عدم الإجزاء كما قال به المحقّقين ، بخلاف الأصول العمليّة فإنّ الحقّ فيها الإجزاء بعد انكشاف الخلاف كما عليه نوع من المحقّقين ، فلا معنى لعدم الإجزاء بعد القول بالمصلحة السلوكيّة ، وهذا دليل لعدم تحقّق المصلحة السلوكيّة أصلا .
ولكنّه مدفوع أيضا بأنّه من التزم بالمصلحة السلوكيّة يلتزم بلازمها أيضا ، فيمكن أن يقول الشيخ الأعظم قدّس سرّه هنا بالإجزاء ، فهذا ليس بتالي فاسد مسلّم ، بل
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 385
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٨٥