تكون مسألة مبنائية ، فيبقى الإشكال الأوّل وحده بقوّته ، فلذا لا تكون المصلحة السلوكيّة جوابا عن ابن قبّة .
المحذور الثالث : ما يرتبط برتبة متقدّمة على الحكم والخطاب وهو محذور اجتماع الإرادة والكراهة أو الحبّ والبغض على مورد واحد ، فإذا دلّت الأمارة على وجوب ما هو حرام في الواقع أو بالعكس لزم اجتماعهما على مورد واحد ، وهو محال .
والجواب عنه يتوقّف على بيان مقدّمة : وهي توضيح مراتب الحكم الشرعي ومعناها ، والمستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في حاشية الرسائل : أنّ للحكم مراتب أربع :
الأولى : مرتبة الاقتضاء ، والمراد بها شأنيّة الحكم الموجود بمعنى وجود ملاك يقتضي إنشاء الحكم له كمعراج المؤمن ، فإنّه يقتضي إنشاء الشارع وجوب الصلاة لاستيفاء ذلك الملاك .
الثانية : مرتبة الإنشاء ، أي جعل الحكم مجرّدا عن البعث والزجر .
الثالثة : مرتبة الفعليّة ، أي بعث المولى وزجره ؛ بأن يقول : افعل أو لا تفعل مع عدم وصوله إلى المكلّف بحجّة معتبرة من علم أو علمي ، فلا توجب مخالفته ذمّا ولا عقابا .
الرابعة : مرتبة التنجّز : أي وصول الحكم البالغ مرتبة البعث أو الزجر إلى العبد بالحجّة المعتبرة من علم أو علمي ، فتكون مخالفته حينئذ موجبة لاستحقاق العقوبة .
والإشكال عليه أوّلا : أنّ مرتبتي الاقتضاء والتنجّز ليستا من مراتب الحكم ، أمّا مرتبة الاقتضاء فإنّها راجعة إلى ملاكات الأحكام وليست من مراتبها ، فإنّ الملاكات أمور تكوينيّة خارجيّة ، فكيف تكون من مرتبة أمر اعتباري ؟ ! فهذه المرتبة ليست
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل : 36 .