محذور وتفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، فهذا الدليل متوقّف على تماميّة الأمرين المذكورين ولا شكّ في تماميّتهما عندنا .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » أضاف أمرا ثالثا ، وهو أنّ المحذور إنّما يتمّ في صورة انفتاح باب العلم خاصّة ، وأمّا في صورة انسداده فلا ؛ لأنّ المكلّف لا يتمكّن من استيفاء المصالح في حال انسداد باب العلم إلّا بالاحتياط التام ، وليس مبنى الشريعة على الاحتياط في جميع الأحكام ، فالمقدار الذي تصيب الأمارة للواقع يكون خيرا جاء من قبل التعبّد بالأمارة ، وإن كان مورد الإصابة أقلّ قليل ، فإنّ ذلك القليل أيضا كان يفوت لولا التعبّد فلا يلزم من التعبّد إلّا الخير .
والإشكال عليه أنّه لا دليل لأن يكون مبنى الشريعة على عدم الاحتياط ، بعد حكم العقل بلزوم الاحتياط في مورد العلم الإجمالي ورعاية كلّ محتمل الوجوب والحرمة ، ولعلّ الشرع أيضا يؤيّد ذلك .
والجواب عن المحذور الثاني تارة يكون بلحاظ حال انفتاح باب العلم وزمان حضور الأئمّة عليهم السّلام ، وأخرى بلحاظ حال الانسداد .
أمّا بلحاظ حال الانفتاح فلا شكّ في أنّ السؤال عن الأئمّة عليهم السّلام وإن كان أمرا ممكنا حسب الفرض إلّا أنّ إلزام جميع الناس بالعمل بالعلم والسؤال عنهم صلّى اللّه عليه وآله مباشرة لا يمكن عادة مع تفرّق الشيعة في أطراف العالم والبلاد البعيدة وتسلّط الطواغيت وحكّام الجور ، وهذا الأمر لا يمكن في زماننا هذا أيضا مع كثرة وسائل الارتباط والإمكانات ، فضلا عن زمان الأئمّة عليهم السّلام ، فلذا قال الصادق عليه السّلام : عليك بهذا الجالس ، مشيرا إلى زرارة ، في جواب من قال : عمّن آخذ معالم ديني « 2 » . ففي حال الانفتاح لا بدّ من العمل بالخبر الواحد واعتباره .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 90 .
( 2 ) الوسائل 27 : 143 ، ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 19 .