تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأمّا بلحاظ حال الانسداد فيدور الأمر بين الأمرين ؛ ولا بدّ من الأخذ بأحدهما : الأوّل : الاحتياط التامّ الجاري في جميع الأحكام بمقتضى حكم العقل بلحاظ العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الفعليّة في الشريعة ، وهذا الطريق في نفسه طريق جيّد لا يستلزم للإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، ولكنّه مستلزم للتنفّر وانزجار الناس عن الدّين ؛ إذ الاحتياط يوجب لاشتغال أكثر الأوقات بإتيان التكاليف المحتملة ، وهذا ينتهي إلى خروج كثير من الناس من الدّين . الثاني : العمل طبق الأمارات والطرق غير العمليّة التي تكون مطابقة للواقع غالبا ، وإن كانت في بعض الموارد مخالفة له ، ولا شكّ في ترجيح الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة في الموارد النادرة على الخروج من الدّين رأسا ، ولعلّ العقل أيضا لا يحكم بالاحتياط في مثل هذا المورد ، فيكون محذور الاحتياط أقوى من محذور التعبّد بالمظنّة ، واختيار التعبّد بالمظنّة في حال الانسداد طريق صحيح ولا بدّ منه . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » التزم بقبح التعبّد بالأمارات الظنّية حال الانفتاح ، وأمّا في حال الانسداد فزعم بأنّ تفويت المصلحة متدارك بالمصلحة السلوكية . وقد عرفت أنّ التعبّد بالمظنّة حال الانفتاح طريق متعيّن وأمر عقلائيّ ، مع أنّ أدلّ دليل لعدم قبح شيء وقوعه في الشريعة ، ومن هنا نرى في كلمات الأئمّة عليهم السّلام إرجاع الناس إلى الرواة . ولكن قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » في توضيح كلام الشيخ قدّس سرّه : بأنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تتصوّر على وجوه ثلاثة :
هامش
( 1 ) الرسائل : 25 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 94 - 96 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 383 | الشيخ فاضل اللنكراني