بعلم المكلّف وجهله ، بل الانبعاث ناش عن العلم بالتكليف وتصوّر ما يترتّب على موافقته ومخالفته من المثوبة والعقوبة إلّا في بعض المكلّفين ، كما قال مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السّلام : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك « 1 » .
والعمل بالاحتياط ناش عن العلم بتكليف المولى ، وينبعث المكلّف عن الأمر المعلوم له ، ويجمع بين صلاتي الظهر والجمعة رعاية لتحقّق المأمور به ، فلا فرق بالوجدان في الانبعاث عن البعث المعلوم بين العلم التفصيلي والإجمالي .
التقريب الثاني : أنّ مراتب الامتثال والإطاعة عند العقل أربعة :
الأولى : الامتثال التفصيلي ، سواء كان بالعلم الوجداني أو بالطرق والأمارات والأصول المحرزة التي تقوم مقام العلم مثل : إثبات وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة من طريق العلم أو بدلالة الخبر الواحد عليه أو من طريق الاستصحاب .
المرتبة الثانية : الامتثال العلمي الإجمالي كالاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي .
المرتبة الثالثة : الامتثال الظنّي - أي الظنّ الذي لم يقم الدليل على حجّيته - مثل :
أن يكون الراجح عند المكلّف في يوم الجمعة وجوب صلاة الجمعة ، مع عدم تمكّنه عن تحصيل الحكم الواقعي ، وعدم تمكّنه عن الجمع بين صلاتي الظهر والجمعة ، والإتيان بصلاة الجمعة على هذا يكون امتثالا ظنيّا غير المعتبر .
المرتبة الرابعة : الامتثال الاحتمالي ، كما في الشبهات البدويّة أو الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي عند تعذّر الامتثال الإجمالي أو الظنّي أو اختيار طرف مخالف الظنّ ،
هامش
( 1 ) البحار 70 : 186 ، ح 67 .