أنّ الحكم لا يسري من متعلّقه إلى عنوان آخر ، وإن كان متّحدا معه في الوجود الخارجي ، فلا يكون الاحتياط حراما .
الأمر الثالث : أنّ جواز الاحتياط وعدمه هنا لا يكون في مقابل الحرمة ، بل يكون بمعنى كفايته وعدمها في مقام الامتثال ، فعلى هذا لا يوجب قصد التقرّب بما لا يكون عبادة الإخلال بالواجب الواقعي الذي أتى به بجميع الشرائط والخصوصيّات ، ووقوع التشريع المحرم في جنب امتثال الأمر المتعلّق بالمأمور به لا يوجب النقص فيه ، هذا نظير من ستر عورته بالساتر الغصبي ، والنظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة ، فلا نقص عقلا في المأمور به الواقعي حتّى نحكم ببطلانه .
الرابع : أنّ قصد الوجه والتمييز أيضا معتبر في العبادة ، ومعلوم أنّه لا يمكن الإتيان بها مع قصد الوجه متميّزة عن غيرها عند العمل بالاحتياط ، والامتثال الإجمالي .
والجواب عنه أوّلا : أنّ هذا الدليل لا ينطبق على المدّعى ؛ إذ المدّعى أنّ الاحتياط الممكن ثبوتا هل يكفي في مقام الامتثال أم لا ؟ والدليل يرجع إلى عدم إمكان الاحتياط في العبادة ؛ لعدم إمكان مراعاة جميع الخصوصيّات المعتبرة فيها مع الامتثال الإجمالي .
وثانيا : أنّ قصد الوجه أيضا يكون نظير قصد القربة بإتيان ما هو في الواقع عبادة واجبة على المكلّف لكونه مقرّبا وواجبا ، وإتيان كلّ واحد من صلاتي الظهر والجمعة باحتمال كونه واجبا ومقرّبا .
وثالثا : أنّه لا دليل على اعتبار قصد الوجه والتمييز في العبادة .
نعم ، قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في بحث الواجب التوصّلي والتعبّدي أنّ قصد القربة إن كان بمعنى إتيان العمل بداعي أمره لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل المأمور به
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 109 .