فإنّ المقصود به بطلان الصلاة ممّن لا يعلم الخصوصيّات والشرائط المعتبرة فيها ، ولا يشمل معقد الإجماع للمحتاط الذي يعلم بإتيان المأمور به بجميع الشرائط والخصوصيّات المعتبرة فيه .
الثالث : ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من أنّ الاحتياط في العبادات يستلزم التشريع المحرّم ، فلا يجوز الاحتياط فيها ، وذلك لأنّ قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين ليقطع بإحرازه في الواجب الواقعي .
ومن المعلوم أنّ الإتيان بكلا المحتملين بوصف أنّهما عبادة مقرّبة يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي فيكون محرّما .
والجواب عنه أوّلا بالنقض ، وهو أنّ لازم ذلك عدم جواز الاحتياط في صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي أيضا ؛ للزوم التشريع المحرّم الذي لا تكون حرمته قابلة للتفصيل والتخصيص مع أنّه لم يلتزم به .
وثانيا بالحلّ وهو أمور :
الأوّل : أنّ الاحتياط في مثل صلاتي الظهر والجمعة ليس بمعنى إتيان كلّ منهما بعنوان أنّه عبادة مقرّبة ، بل يكون بمعنى إتيان كلّ واحد منهما باحتمال كونه عبادة وإتيان ما هو بحسب الواقع واجبا بعنوان أنّه عبادة مقرّبة ، مثل : أن يغتسل من باب الاحتياط من يحتمل أنّه صار جنبا برجاء كونها عبادة مقرّبة ، وأنّه لو كنت جنبا تقرّبت بها ، وهكذا فيما نحن فيه .
الأمر الثاني : أنّه على فرض أن يكون لازم مراعاة الاحتياط الإتيان بكلّ واحد منهما بقصد التقرّب ، مع العلم بعدم عبادية واحد منهما ، ولكن متعلّق الحرمة هو التشريع ومتعلّق الجواز هو الاحتياط ، ولا شكّ في كونهما عنوانين مستقلّين ، وقد مرّ
هامش
( 1 ) الرسائل : 266 .