مثل : أن يكون الراجح عنده صلاة الجمعة ولكنّه أتى بصلاة الظهر حين الامتثال .
ثمّ قال : ولا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلّا بعد تعذّر الامتثال الظنّي ، ولا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلّا بعد تعذّر الامتثال الإجمالي .
إنّما الإشكال في المرتبتين الأولتين ، فقيل : إنّهما في عرض واحد ، وقيل بتقديم رتبة الامتثال التفصيلي مع الإمكان على الامتثال الإجمالي ، وعلى ذلك يبتني بطلان عبادة تاركي طريق الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط ، وهذا هو الأقوى .
وقد عرفت الجواب عنه ممّا ذكرناه أنّ العقل لا يحكم إلّا بلزوم الإطاعة ، وهي لا تكون إلّا إتيان المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه وخصوصيّاته ، ومعه يسقط التكليف ، فلا صحّة لهذه الطولية بحكم العقل .
السادس : أنّ الاحتياط المستلزم للتكرار يعدّ عند العقلاء لعبا وعبثا بأمر المولى وما كان هذا حاله لا يصدق عليه الامتثال والطاعة .
وفيه : أوّلا : أنّ التكرار في العمل لا يعدّ لعبا وعبثا عند تعلّق الغرض العقلائي به ، كما إذا توقّف تحصيل العلم والامتثال التفصيلي على مشقّة كالمشي إلى مكان بعيد للسؤال عمّن يقلّده ، أو ملاحظة كتب متعدّدة للاستنباط ، مع أنّ استنباط الحكم عن الأدلّة لا يوجب القطع به بحسب الواقع ، فيمكن أن يتحقّق الاحتياط بعد الاجتهاد .
وثانيا : أنّ اللعب على تقدير تسليمه لا يمنع من الحكم بصحّة الامتثال الإجمالي وكفايته ، وذلك لأنّ اللّعب إنّما هو في طريق إحراز الامتثال لا في نفس الامتثال ؛ إذ الإتيان بما هو مصداق للمأمور به ليس لعبا ، وإنّما اللّعب هو الإتيان بما ليس بمأمور به ، أو أنّ اللّعب لا يرتبط بأمر المولى بل يرتبط بالإطاعة ، ولا يلزم أن يكون جميع مراحل الإطاعة بدواعي إلهيّة مثل : اختيار الماء البارد للوضوء ، أو المكان البارد للصلاة في فصل الحرارة ، ونحو ذلك . هذا تمام الكلام في أحكام القطع .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 376
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٧٦