تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لنفي اعتبار قصد القربة فيه عند الشكّ في كونه توصّليا أو تعبّديّا ، فإنّ ثبوت الإطلاق فرع إمكان التقييد ، والتقييد هنا مستلزم للدور ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق نفس الدليل ، إلّا أن يتحقّق الإطلاق المقامي بمعنى كون المولى في مقام بيان جميع الأجزاء والخصوصيّات المعتبرة في المأمور به ، وعدم إشارته إلى اعتبار قصد القربة أصلا ، ونستفاد من ذلك عدم اعتباره ، وإن لم يتحقّق الإطلاق المقامي أيضا تصل النوبة إلى الأصول العمليّة من البراءة أو الاحتياط . ويجري هذا البحث بعينه في قصد الوجه والتمييز أيضا ، ولكن التحقيق : أنّه لا مدخلية لاعتبار قصد الوجه والتمييز زائدا على قصد القربة في عبادية العبادة ، وإلّا يحتاج إلى بيان واضح ؛ فلا يصلح هذا الوجه للمانعيّة عن الامتثال الإجمالي . الخامس : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بتقريبين : الأوّل : أنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون الداعي والمحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر وانطباق المأمور به عليه ، وهذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقّق فإنّ الداعي له نحو العمل لكلّ واحد من فردي الترديد ليس إلّا احتمال تعلّق الأمر به ، فإنّه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص . والجواب عنه أوّلا : أنّ لازم هذا البيان عدم كفاية الامتثال الإجمالي حتّى في صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي ، مع أنّها خارجة عن محلّ النزاع . وثانيا : أنّ الإطاعة عند العقل عبارة عن انطباق المأتي به على المأمور به مع جميع الخصوصيّات المعتبرة فيه ، والمفروض تحقّقه في الامتثال الإجمالي ، بعد ما ذكرناه من إمكان رعاية قصد القربة فيه . وثالثا : أنّ البعث بوجوده الواقعي لا يكون مؤثّرا في الانبعاث بدون الارتباط
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 73 .