الإنشاء وتعلّق إرادته الجدّية بتحقّق المسبّب عقيب الإنشاء والسبب ، وهذا المعنى لا ينافي مع الترديد في السبب ، فإنّه أمر آخر غير راجع إلى التعليق في الإنشاء .
وأمّا العبادات فيقع البحث فيها في صور أربع ؛ لأنّ الاحتياط فيها قد يستلزم التكرار وقد لا يستلزم ذلك ، وعلى كلا التقديرين : قد يتمكّن المكلّف عن الامتثال التفصيلي ، وقد لا يتمكّن عن ذلك . أمّا في صورتي عدم إمكان الامتثال التفصيلي فلا شبهة في كفاية الامتثال الإجمالي وجواز الاحتياط بحكم العقل ؛ لأنّه غاية ما يتمكّن منه المكلّف في مقام امتثال أمر المولى ، ولا طريق له سوى ذلك ؛ إذ المفروض عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي ؛ لانسداد طريق العلم الوجداني والحجّة الشرعيّة ، فيكفي الامتثال الإجمالي هنا سواء كان مستلزما للتكرار أم لا .
وأمّا الصورة الثالثة : - أي كون الاحتياط غير مستلزم للتكرار ، مع التمكّن من الامتثال التفصيلي - فالحقّ فيها أيضا كفاية الاحتياط ، وليلاحظ زيادة البحث والاستدلال لذلك في الصورة الرابعة .
وأمّا الصورة الرابعة فما يمكن الاستدلال به للمنع عن الاحتياط فيها أمور :
الأوّل : الشهرة ، فإنّ ظاهر ما نسب إلى المشهور هو بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، فلا يصحّ الامتثال الإجمالي .
والجواب عنه بعد عدم ثبوتها وعدم اعتبارها أنّ على فرض تحقّقها تكون في مقابل من يعمل عملا باحتمال كونه مأمورا به ، لا في مقابل الاحتياط الذي يستلزم للعلم بتحقّق المأمور به بجميع خصوصيّاته .
الثاني : الإجماع المحكي عن السيّد الرضي قدّس سرّه من دعوى بطلان صلاة من لا يعلم حكمها .
والجواب عنه بعد عدم اعتبار الإجماع المنقول أنّه ليس ناظرا إلى المقام أصلا ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٧١