تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ومنها : مسألة الإرادة ، فإنّ الأفعال الجوارحيّة والاختياريّة لا بدّ من صدورها عن إرادة فهل يلزم على المكلّف إرادة الصلاة عند الزوال أم لا مع أنّها من الأمور النفسانيّة ؟ ! ومنها : مسألة الحبّ والمودّة كما في قوله تعالى :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » ، فكيف تعلّق التكليف اللزومي بالأفعال النفسانيّة في هذه الموارد ونظائرها ؟ ! وثانيا : أنّه يكفي في مقدوريّة متعلّق التكليف كونه مقدورا مع الواسطة ، كالواجبات المتوقّفة على المقدّمة ، فلا مانع من القول في الموافقة الالتزاميّة ؛ بأنّ تحصيل علم الباري وإحاطته بالمصالح والمفاسد للإنسان يوجب الاعتقاد والالتزام بأنّ حكم الصلاة هو الوجوب وحكم شرب الخمر هي الحرمة ، فيصحّ تعلّق التكليف بها من هذا الطريق فلا استحالة في البين ثبوتا . وسلّمنا أنّ التشريع ليس بمعنى الاعتقاد والالتزام القلبي على كون هذا الحكم من الشارع ، بل يكون بمعنى التظاهر بكونه من الشارع مع العلم بعدم كونه منه ، ولكنّه لا يستلزم امتناع تعلّق التكليف بالموافقة الالتزاميّة ، ولا ملازمة بينهما . وسلّمنا أيضا أنّ الكفر الجحودي لا يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفس الكافر الجاحد ، بل يرجع إلى الإنكار الظاهري والجحد اللّساني ، ولكن لا تكون نتيجة هذا المعنى امتناع تعلّق التكليف بالموافقة الالتزاميّة ؛ إذ لا ارتباط بينهما . وهكذا فيما قالوا : إنّ الملاك في تحقّق القضيّة هو اشتمال الكلام على نسبة يصحّ السكوت عليها ، وهذا واضح في القضايا الصادقة ، وأمّا القضايا الكاذبة فلا تشتمل
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .