عدم إمكان امتثالهما لا يصحّ تعلّق الجعل بهما من المولى الحكيم « 1 » .
وفيه ما عرفت في باب التزاحم من عدم ارتباط مرحلة تعلّق الحكم بمرحلة الامتثال ، وعدم سراية الإشكال من هذه المرحلة إلى مرحلة تعلّق الحكم ، ومعلوم أنّ متعلّق التكليف أمر ممكن ، ولا شكّ في أنّ صلاة الجمعة أمر ممكن ، والمكلّف قادر على إيجادها وتركها ، ولكن عدم قدرة المكلّف في مقام الامتثال ، بلحاظ تعلّق القطع بوجوبها وترتّب الحرمة عليه لا يرتبط بمقام جعل الحكم ، فلا يكشف عن امتناع التكليفين أو أحدهما ، كما لا يخفى .
الأمر الثالث : أنّه يستلزم اجتماع المصلحة الملزمة والمفسدة الملزمة في صلاة الجمعة ، مع أنّه لا يمكن أن يكون شيء واحد واجدا لهما معا .
ونظير ذلك أنّ وجوب شيء كاشف عن محبوبيّته للمولى ، وحرمته كاشف عن مبغوضيّته له ، والحبّ والبغض أمران واقعيّان متضادّان ، ولا يمكن اجتماعهما في شيء واحد .
وفيه : أنّ هذا في صورة وحدة العنوان ، وأمّا في صورة تعدّد العنوان فلا مانع عنه مثل : اجتماعهما في الصلاة في الدار المغصوبة ، فما هو متعلّق الوجوب وذا مصلحة ومحبوبيّة عبارة عن نفس صلاة الجمعة بعنوانها الأوّلي ، وما هو متعلّق الحرمة وذا مفسدة ومبغوضيّة عبارة عن عنوان مقطوع الوجوب ، وتصادقهما خارجا في شيء واحد لا يوجب الاستحالة .
ذكر سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » في المسألة تفصيلا وهو مقتضى التحقيق ، ومحصّل كلامه قدّس سرّه أنّ الشارع إذا أخذ القطع بالحكم تمام الموضوع للحكم المضادّ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 45 .
( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 22 - 23 .