تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الرابع : أن يؤخذ القطع بالحكم موضوعا لمثل ذلك الحكم ، كما إذا قيل : إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتجب عليك ، أي بوجوب آخر . الخامس : أن يؤخذ القطع بالحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم ، كما إذا قيل : إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتجب عليك ، أي بنفس ذلك الوجوب المقطوع به . ثمّ لا إشكال في إمكان أخذ القطع المتعلّق بالموضوع الخارجي في موضوع الحكم الشرعي ، كما لا إشكال في إمكان أخذ القطع المتعلّق بالحكم الشرعي في موضوع حكم شرعي آخر مخالف له ، وإنّما الإشكال في إمكان بقيّة الأقسام وعدمه . أمّا القسم الثالث : فقد ذكر في وجه استحالته أمور متعدّدة : الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » من استلزامه لاجتماع الضدّين ، وهو محال . توضيح ذلك : أنّ اجتماع الضدّين يكون في صورة إصابة القطع الواقع ، وأمّا في صورة الخطأ يكون اجتماع الضدّين بحسب نظر القاطع لا بحسب الواقع . وفيه ما عرفته في مسألة اجتماع الأمر والنهي من أنّ التضادّ يتحقّق في الأمور التكوينيّة والواقعيّة مثل : اجتماع السواد والبياض في جسم واحد ، وأمّا الأحكام الشرعيّة فلا يتحقّق فيها مقولة التضادّ ولا غيرها من المقولات لكونها من الأمور الاعتبارية ، وقد عرفت عدم إمكان اجتماع الضدّين ولو من ناحية الشخصين ، مع أنّه يمكن أن يكون طبيعة واحدة حراما لمكلّف وواجبا لمكلّف آخر ، أو يكون مأمورا بها من المولى ومنهيّا عنها من مولى آخر . الأمر الثاني : ما ذكره بعض الأعلام في كتاب مصباح الأصول بقوله : إذا قال المولى : إذا قطعت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة ، فلا يمكن للمكلّف الجمع بينهما في مقام الامتثال ؛ إذ الانبعاث نحو عمل ، والانزجار عنه في آن واحد محال ، وبعد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 25 .