تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ففيه أقوال مختلفة : الأوّل : ما اختاره جمع من الأعاظم ، وهو أنّه مستحيل ؛ لاستلزامه الدور المحال ، فإنّ القطع بالحكم يتوقّف على الحكم ، والحكم يتوقّف على القطع به ، لتوقّف كلّ حكم على موضوعه ، وهذا دور صريح ، وسيأتي الكلام في هذا القول في توضيح كلام الإمام قدّس سرّه . القول الثاني : ما اختاره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من التفصيل بين التقييد اللحاظي ونتيجة التقييد ؛ باستحالة الأوّل وإمكان الثاني . توضيح ذلك : أنّ الانقسامات قد تكون في رتبة متقدّمة على الحكم كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، فإنّ انقسام المكلّف بالمستطيع وغير المستطيع لا يتوقّف على جعل وجوب الحجّ ، ويعبّر عنها بالانقسامات السابقة على الحكم ، وقد يكون في رتبة متأخّرة عن الحكم ، مثل تقسيم المكلّف بأنّه إمّا عالم بالحكم وإمّا جاهل به ، ويعبّر عنها بالانقسامات اللّاحقة للحكم . ثمّ إنّ التقييد اللحاظي بالنسبة إلى الانقسامات السابقة ممكن ، كما تراه في قوله تعالى :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » يعني إذا استطعتم يجب عليكم الحجّ ، وإذا أمكن التقييد اللحاظي فيها أمكن الإطلاق أيضا . وأمّا في الانقسامات اللّاحقة فلا يمكن التقييد اللحاظي ، فإنّ أخذ ما هو متأخّرا عن الحكم كالعلم به في رتبة الحكم بعنوان القيد يستلزم الدور الممتنع ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضا ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، ولكن بما أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول فلا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 11 - 13 . ( 2 ) آل عمران : 97 .