تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المنجّزية ، وإذا خالف الواقع يوجب المعذّرية . والحقّ أنّ ما ذكره الأستاذ لا يكون جوابا عن الإشكال ؛ إذ الإشكال في اجتماع اللحاظين الاستقلالي والآلي في صورة أخذ القطع تمام الموضوع على نحو الطريقيّة لا في متعلّق اللحاظ ، وعلى فرض كون قطع المكلّف موضوعا للحكم أيضا يعود الإشكال ؛ إذ لا بدّ في كلّ موضوع من تصوّره ولحاظه فهل لاحظه المولى استقلاليّا كما هو مقتضى كونه تمام الموضوع ، أم لاحظه آليّا كما هو مقتضى طريقيّته ، وجواب المذكور ليس بجواب عنه . والجواب عن الاحتمال الثاني : أنّ أخذ القطع بعنوان تمام الموضوع سلّمنا أنّ معناه عدم مدخليّة الواقع ؛ لعدم الفرق بين صورتي الإصابة والخطأ ، وأمّا أخذ القطع على نحو الطريقيّة ليس معناه دخالة الواقع ، فإنّ طريقيّة القطع لا يستلزم الإيصال إلى الواقع بل يوصل إليه أكثر الأوقات ، ولا يوصل إليه أحيانا ، مع أنّ عنوان طريقيّته محفوظ في كلتا الصورتين ، فلا مدخلية للواقع أصلا ، فلا يكون كلامه قدّس سرّه قابلا للالتزام على كلا الاحتمالين ، فالأقسام الستّة المذكورة للقطع الموضوعي غير قابلة للمناقشة . واعلم أنّ القطع الموضوعي تارة يقسّم بلحاظ نفسه كما عرفت أنّه بهذا اللحاظ ينقسم إلى ستّة أقسام ، وأخرى يقسّم بلحاظ متعلّقه ، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى خمسة أقسام : الأوّل : أن يكون متعلّق القطع أمرا خارجيّا ، كما لو فرض القطع بخمريّة المائع موضوعا للحرمة . الثاني : أن يؤخذ القطع بالحكم موضوعا لخلاف ذلك الحكم ، كما إذا قيل : إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة فيجب عليك التصدّق بكذا . الثالث : أن يؤخذ القطع بالحكم موضوعا لضدّ ذلك الحكم ، كما إذا قيل : إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتحرم عليك .