المولى بعتق الرقبة بلا قيد وشرط ، وإرادته الجدّية الأخرى بعتق الرقبة الغير الكافرة ، وهذا مخالف لما حقّقناه سابقا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ متعلّق الوجوب هي صلاة الجمعة ، ومتعلّق الحرمة أيضا عبارة عن صلاة الجمعة مع قيد كونها مقطوع الوجوب وبحسب الواقع واجبة ، فلا يمكن هنا اجتماع الأمر والنهي .
وأمّا القسم الرابع - أي أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم المماثل - فقد ذكر في وجه استحالته الأمور المذكورة في القسم الثالث :
الأوّل : ما عن صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من استلزامه لاجتماع المثلين ، وهو محال .
والجواب عنه : أنّ الأحكام الشرعيّة أمور اعتبارية ولا تجري فيها مقولة التضادّ والتماثل كما عرفت .
الثاني : لزوم اجتماع المصلحتين والإرادتين على شيء واحد ، وهو محال .
والجواب عنه ما عرفته هناك .
الثالث : لزوم اللغويّة ؛ إذ لا يترتّب على جعل الحكم المماثل فائدة ولا أثر بعد جعل الحكم المقطوع به .
والجواب عنه : أنّ عنوان محرّكيّته وباعثيّته محفوظ بالنسبة إلى بعض الأفراد ، فإنّ بعض المكلّفين لا يتحرّك بحكم واحد ، ولكن يتأثّر بحكمين لما يراه من كثرة التبعات وازدياد العقاب عند المخالفة ، فلذا لا مانع من نذر العمل الواجب كصلاة الصبح مثلا ، وفائدته العقلائية هي المحرّكية والباعثيّة .
والتحقيق في المسألة هو الفرق بين كون القطع تمام الموضوع أو جزء الموضوع ، وأنّ اجتماع الحكمين المتماثلين على الأوّل ممكن وعلى الثاني ممتنع .
وأمّا القسم الخامس - أي أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم -
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 25 .