وأخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ، ولحاظ القطع طريقا ينافي أخذه تمام الموضوع .
ويحتمل أن يكون مراده من هذا الكلام في وجه الامتناع هو لزوم اجتماع اللحاظين الاستقلالي والآلي وهو محال ؛ لأنّ لحاظ القطع استقلاليّا وتمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ متعلّقه ، ولحاظه طريقا وآليا يقتضي لحاظ متعلّقه ، والجمع بين هذين اللحاظين ليس إلّا الجمع بين المتناقضين .
ويحتمل أن يكون مراده من أنّ معنى كون القطع تمام الموضوع أنّه لا مدخلية للواقع في ترتّب الحكم ، ومعنى أخذه بعنوان الطريقيّة أنّ له مدخلية فيه ، فلا يمكن الجمع بين مدخلية الواقع وعدم مدخليّته .
واحتمال الظاهر من كلامه قدّس سرّه هو الأوّل .
والجواب عنه أوّلا بالنقض بما التزم به المحقّق النائيني قدّس سرّه نفسه من صحّة أخذ القطع جزء الموضوع على وجه الطريقيّة ، مع وحدة ملاك الاستحالة في كلتا الصورتين ، وهو اجتماع اللحاظين ؛ لأنّ جزء الموضوع كنفس الموضوع لا بدّ وأن يتصوّر حتّى يحكم عليه .
وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّه لا منافاة بين اللحاظين ؛ إذ القطع المأخوذ في حكم المولى بعنوان الموضوع هو قطع له طريقيّة للقاطع والمكلّف لا قطع المولى حتّى يلزم المحذور المذكور ؛ كأنّه قال المولى : أيّها العبد جعلت قطعك الذي له كاشفية تامّة موضوعا للحرمة . كما يتحقّق هذا المعنى في قوله : الظنّ الحاصل من خبر العادل حجّة - أي الظنّ الحاصل للمكلّف منه - وله طريقيّة إلى الواقع يكون تمام الموضوع للحكم بالحجّية .
وهكذا في مثل القطع حجّة ، فإنّ العقل يحكم بأنّ القطع الطريقي الحاصل للمكلّف يكون تمام الموضوع للحكم بالحجّية ، يعني إذا صادف الواقع يوجب
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 340
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٤٠