في أقسام القطع
القطع إمّا طريقي وإمّا موضوعي ، والمراد الأوّل ما لم يتعرّض في الدليل المتضمّن لحكم من الأحكام الشرعيّة لعنوان القطع ، بل تعلّق الحكم بواقعيّة الشيء مثل : الخمر حرام ، إلّا أنّ تنجّز الحكم متوقّف على القطع بالحكم والموضوع ، ففي مثل هذا المورد يعبّر عن قطع المكلّف بخمريّة المائع ، وحرمة حكمه بالقطع الطريقي ، وهذا شائع في أدلّة الأحكام .
والمراد من الثاني ما له دخل في ترتّب الحكم ؛ لتعرّض الشارع لمدخليّته في لسان الدليل ، ويعبّر عنه بالقطع الموضوعي ، ولكنّه ينقسم إلى قسمين :
الأوّل : ما يكون تمام الموضوع للحكم بحيث لا يكون للواقع دخل في الموضوع أصلا ، كما إذا قال : « إذا قطعت بخمريّة المائع فهو حرام » فالحكم دائر مدار القطع وجودا وعدما ، سواء كان موافقا للواقع أم مخالفا له .
الثاني : ما يكون جزء الموضوع للحكم ، بحيث يكون الموضوع مركّبا من جزءين : أحدهما نفس الواقع ، والآخر القطع المتعلّق به ، كما إذا قال : « إذا قطعت بخمرية المائع » وكان في الواقع خمرا فهو حرام ، فالحكم ينتفي بانتفاء أحد الجزءين ، كما ينتفي بانتفاء كليهما .
ثمّ إنّ القطع الموضوعي على كلا التقديرين تارة يكون مأخوذا في الموضوع على وجه الصفتيّة ؛ بأن يكون القطع بما هو صفة خاصّة قائمة بالنفس دخيلا في ترتّب الحكم ، وأخرى يكون مأخوذا فيه على وجه الطريقيّة التامّة والكاشفيّة الكاملة ، وثالثة يؤخذ فيه على وجه الطريقيّة والكاشفيّة ، مع قطع النظر عن كونها تامّة أم ناقصة ، والقطع في هذا اللحاظ يشترك مع سائر الأمارات في جهة الكاشفيّة والطريقيّة لوجودها فيهما . والحاصل : أنّ أقسام القطع الموضوعي ستّة ، ومع ضمّها