رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الشقيّ من شقي في بطن أمّه ، والسعيد من سعد في بطن أمّه ، فقال :
الشقيّ من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال السعداء « 1 » .
وهذا هو معنى الرواية ولا ترتبط السعادة والشقاوة بالماهيّة وأجزاء الماهيّة ، فلا يصحّ تشبيه الإيمان والكفر بالماهيّة وأجزائها .
ويمكن أن يتوهّم أنّ الكفر والإيمان والسعادة والشقاوة لا يكونا من قبيل أجزاء الماهيّة ولوازمها ، بل يكون من قبيل الوجود وعوارضها ، فكما أنّ وجود الإنسان ليس باختياري له كذلك قصر قامته وسواد لونه وكونه جميلا ونحو ذلك ، وهكذا سعادته وشقاوته وإيمانه وكفره يكون من الأمور الغير الاختيارية له ، فالسعيد لا بدّ وأن يكون سعيدا ، والشقيّ لا بدّ وأن يكون شقيّا ؛ لعلّه كان قول الشاعر ناظرا إلى هذا المعنى :
گليم بخت كسى را كه بافتند سيا * به آب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد
وفيه : أنّ عروض الحالات المتضادّة والمختلفة للإنسان في طول حياته أقوى دليل على عدم صحّة تشبيه المذكور ، كما يستفاد من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ . . .
« 2 » .
وهذا دليل على أنّ الإيمان والكفر لا يكونا من قبيل قصر القامة الذي لا ينفك عن الإنسان إلى آخر العمر .
ولكنّه عرفت أنّ الإنسان مع كونه مختارا في أعماله وأفعاله لا يكون مستقلّا فيها ، فعبارة « بحول اللّه أقوم وأقعد » يعني صدور القيام والقعود يكون عن اختيار ، مع
هامش
( 1 ) البحار 5 : 157 ، ح 10 .
( 2 ) النساء : 137 .