فإنّهما ليستا من مقولة الجنس ولا الفصل ، ولا النوع بالنسبة إلى الإنسان ، كما هو واضح .
وهكذا لا يكونا من لوازم ماهية الإنسان ؛ إذ يتحقّق في لازم الماهيّة خصوصيّتان :
الأولى : أنّ تصوّر الماهيّة يوجب الانتقال إلى اللازم .
الثاني : أنّه لا مدخلية للوجود من الذهني والخارجي في لازم الماهية ؛ لكون الملزوم نفس الماهية مثل : ملزوميّة الأربعة للزوجيّة . وكلتاهما مفقودتان هاهنا ؛ إذ لا يوجب إطلاق كلمة الإنسان الانتقال إلى السعادة والشقاوة وجدانا ، مع أنّ اتّصاف الإنسان بالسعادة أو الشقاوة متوقّف على وجوده الخارجي وكونه عاقلا وبالغا وداخلا في دائرة التكليف ، ثمّ موافقة التكاليف أو مخالفتها ، فكيف يمكن كونهما من لوازم ماهيّة الإنسان ؟ !
والحاصل : أنّ ما يترتّب على الوجود ويكون من توابع الوجود يصحّ السؤال عن علّته كصحّة السؤال عن علّة الوجود ، فلا تكون السعادة والشقاوة من مصاديق قاعدة الذاتي لا يعلّل .
ومن الممكن أن يكون منشأ ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه الرواية النبويّة المعروفة ، أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله : الشقيّ شقيّ في بطن أمّه ، والسعيد سعيد في بطن أمّه « 1 » .
واستفاد منها أنّ السعيد في عالم الرحم ينطبق عليه عنوان السعيد ، والشقيّ أيضا فيه ينطبق عليه عنوان الشقيّ ، فلذا تكون السعادة والشقاوة داخلتان في ذات الإنسان .
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 356 ، ح 3 .