العقوبة هو الطغيان على المولى والجرأة عليه ، وهذه جهة مشتركة بين العاصي والمتجرّي ، بلا فرق بينهما حتّى في الشدّة والضعف والنقص والكمال ، فكما أنّ العاصي يكون طاغيا على المولى وخارجا عن رسوم العبودية ، كذلك المتجرّي يكون طاغيا عليه ، فلا مجال لتعدّد العقوبة في المعصية .
ولكن بعد المراجعة إلى الوجدان يتّضح كمال الفرق بين العاصي والمتجرّي كما ذكرناه ، وهذا يقتضي عدم تحقّق العقوبة في التجري أو تعدّدها في المعصية .
وقال صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » بتداخل العقابين في المعصية .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » بأنّه : إن أريد بتداخل العقابين وحدة العقاب فلا وجه له ، مع كون التجرّي عنوانا مستقلّا في استحقاق العقاب ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح . وإن أريد عقاب زائد على عقاب محض التجرّي فهذا ليس تداخلا ؛ لأنّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد على ما كان فيه أحدهما .
والتحقيق في المسألة : أنّ التجرّي بمعنى الاصطلاحي لا يكون قابلا للاجتماع مع المعصية ؛ إذ العمل الخارجي إمّا يكون تجرّيا ، وإمّا تكون معصية ، فينتفي موضوع مسألة التداخل ، ولا تصل النوبة إلى البحث من أنّ المقصود من التداخل ما هو ، فعلى فرض مناطية الطغيان لاستحقاق العقوبة يكون لكليهما عنوانان مستقلّان للعقاب ، ولا يمكن اجتماعهما في مورد ، فلا مجال لهذا البحث ، من دون فرق بين القول باستحقاق العقوبة في باب التجرّي وعدمه .
ولا وجه لكون الفعل المتجرّي به موجبا لاستحقاق العقوبة ؛ إذ لا قبح فيه ، والاعتقاد المخالف للواقع لا يوجب تبديل عنوان حسنه بعنوان القبح ؛ لعدم تأثير جهل المكلّف وخطأه الاعتقادي في الواقعيّة الخارجيّة عقلا ، ولا نرى وقوع مقطوع
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 89 .
( 2 ) الرسائل : 7 .