الأوّل : أن يكون وحدة الملاك لاستحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة مفروغا عنه ، ومن الأمور المسلّمة .
الأمر الثاني : أن يكون الملاك في باب التجرّي لاستحقاق العقوبة عين ما هو الملاك له في المعصية الواقعيّة ، فيتوقّف إثبات استحقاق العقوبة في مورد التجرّي على إحراز المناط في المعصية وجريانه بعينه في التجرّي .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا شكّ في عدم صلاحيّة تصوّر شرب الخمر - مثلا - لأن يكون مناطا لاستحقاق العقوبة في المعصية ، كما أنّ التصديق بفائدته لا يصلح لذلك ، وهكذا إرادته والعزم على ارتكابه ؛ إذ العقل حاكم بعدم استحقاق العقوبة بمجرّد نيّة المعصية قبل تحقّقها خارجا .
ولكن تدلّ عدّة من الروايات على تحقّق استحقاق العقوبة في مورد نيّة المعصية ، وعدّة منها على عدم تحقّقه فيه ، ولا بدّ من حمل الروايات النافية على نفي العقوبة الفعليّة ، والمثبتة على استحقاق العقوبة بعد فرض تماميّتها سندا ودلالة . إلّا أنّه مستلزم لتحقّق العقوبتين في مورد المعصية ؛ إذ لا شكّ في الفرق شرعا بين من عزم ارتكاب المعصية ولكنّها لم تتحقّق منه لمانع خارجي ومن عزم وارتكبها مع أنّه لم يلتزم بتعدّد العقوبة في المعصية أحد .
وهذا يهدينا إلى عدم قابلية الروايات للاستناد ، فلا يكون إرادة المعصية أيضا مناطا لاستحقاق العقوبة .
العنوان الرابع الذي يمكن أن يكون ملاكا لاستحقاق العقوبة في باب المعصية هو ارتكاب ما فيه المفسدة ، وما هو مبغوض للمولى واقعا ، ولكن قد عرفت النقض فيه بأنّ الجاهل الذي يشرب الخمر استنادا بأصالة الحلّية أو في صورة القطع بمائيّته يرتكب ما فيه المفسدة اللازمة الاجتناب وما فيه مبغوض للمولى ، مع أنّ استحقاق
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٢٣