تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الخمرية منهيّ عنه في الأدلّة فبالتالي لا يكون حراما ، فلا دليل لاستحقاق العقوبة في الفعل المتجرّى به بعد ما لم يكن قبيحا ولا محرّما . ولكن ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » دليلا آخر لعدم القبح والحرمة واستحقاق العقوبة فيه ، وهو : أنّ الفعل المتجرّى به بما هو مقطوع الحرمة لا يكون اختياريّا ، فإنّ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي - كعنوان الخمرية - لا بعنوانه الطارئ الآلي - أي عنوان مقطوع الخمرية - بل لا يكون غالبا بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا مع كونه مغفولا عنه ؟ ! ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختيارية . ثمّ ذكر في ذيل كلامه بعد القول بعدم إرادية الإرادة وذاتيّة الكفر والعصيان وعدم اختياريّة السعادة والشقاوة ، أنّه لم يصدر من المتجرّي فعل اختياري ، فإنّ ما أراده من شرب الخمر لم يتحقّق في الخارج ، وما تحقّق فيه من شرب الماء لم يكن مقصودا له . ونصّ كلامه أنّه : بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار - كما في التجرّي - بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام ، فلا معنى للحكم بقبح الفعل المتجرّى به ، أو حرمته أو استحقاق العقوبة عليه . ولكن لا شكّ في بطلان هذا الكلام ؛ إذ الوجدان حاكم بأنّه ليس كالمكره لصدور شرب المائع عنه عن اختيار ، وإن لم يصدر شرب الماء منه اختيارا ، ولازم كلامه قدّس سرّه عدم بطلان الصوم من شرب مقطوع الخمرية إذا كان في الواقع ماء ؛ لعدم صدور أيّ فعل اختياري منه ، وهذا ليس قابلا للالتزام ، فلا يصحّ هذا الاستدلال .
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل : 13 . كفاية الأصول 2 : 14 - 16 .