ففي كلّ مورد صدق عنوان حرام ينطبق هذا الكلّي عليه ، وهذا ينتهي إلى التسلسل .
الجهة الثالثة في التجرّي : أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا ؟ واختار صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » والمحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » القول بثبوت استحقاق العقوبة في مورده ، وخالفهما الشيخ الأعظم الأنصاري « 3 » والمحقّق النائيني « 4 » قدّس سرّهما وقد عرفت عدم ثبوت حرمته ولكن مع ذلك قال المحقق الخراساني قدّس سرّه : بأنّ الحقّ أنّه يوجبه لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذة المتجرّي وذمّه على تجرّيه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديّته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان ، ولا تفاوت بين المعصية والتجرّي من هذه الناحية ؛ إذ الوجدان يشهد بوحدة مناط استحقاق العقوبة فيهما .
وقال المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه « 5 » توضيحا لذلك : إنّ مناط استحقاق العقوبة في مورد المعصية وارتكاب الحرمة ، هل يكون صرف مخالفة التكليف التحريمي ، أو تفويت غرض المولى ، أو اشتمال الشيء الحرام على مفسدة لازمة الاجتناب ؟ ومعلوم أنّ الجميع لا يصلح أن يكون مناطا له ، فإنّها تتحقّق في مورد ارتكاب الحرام جهلا ، ولكن مع ذلك لا خلاف في أنّ الجاهل لا يستحقّ العقوبة ، ومن هنا نستكشف أنّه يتحقّق في المعصية الواقعيّة مناطا آخر لاستحقاق العقوبة ، وهو الطغيان في مقابل المولى والخروج عن رسوم العبوديّة والعزم على العصيان ، وهتك حرمة المولى ، وتتحقّق هذه العناوين في المتجرّي أيضا من دون فرق بينهما .
ولكن لا بدّ لنا من ذكر أمرين بعنوان المقدّمة للبحث :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 10 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : 41 .
( 3 ) الرسائل : 5 .
( 4 ) فوائد الأصول 3 : 49 .
( 5 ) نهاية الدراية 3 : 29 .