تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عقوبة الجاهل لا يكون قابلا للالتزام ، ومن هنا نستفاد أنّ هذا العنوان أيضا لا يكون مناطا لاستحقاق العقوبة . العنوان الخامس الذي يصلح للمناطيّة هو مخالفة تكليف عن علم وعمد واختيار ، ولا يفيد إضافة هذا القيد إلى العنوان الرابع ؛ لعدم شموله للنواهي الاختيارية ؛ إذ لا مفسدة في متعلّقها أصلا ، كما ذكره سيّدنا الأستاذ البروجردي قدّس سرّه . وهذا العنوان ممّا يصلح للمناطيّة بنظر العقل كما يشهد به الوجدان وعليه آراء العقلاء ، فمخالفة تكليف المولى عن عمد والتفات ملاك لاستحقاق العقوبة سواء كان التكليف ناشئا عن المصلحة أو المفسدة في المتعلّق أم صدر لأغراض أخر ، ولكنّه مختصّ بالمعصية . العنوان السادس الذي يمكن أن يكون الملاك هو الطغيان على المولى وهتك حرمته والخروج عن رسوم العبودية وإن كان العاصي والمتجرّي مشتركين فيه ، ولكن لا يمكن جعله مناطا مستقلّا لاستحقاق العقوبة ، فإنّه مستلزم لتعدّد العقوبة على معصية واحدة بعد فرض كون العنوان الخامس ملاكا بنظر العقل والعقلاء ، ففي معصية واحدة يتحقّق الملاكان ويترتّب عليهما عقابان ، مع أنّه ليس بصحيح ، كما ذكرناه في مقدّمة البحث . فالمستفاد ممّا ذكرناه أنّ ما يصلح للمناطية هو العنوان الخامس الذي يختصّ بالمعصية الواقعيّة ، وبهذا يظهر ضعف ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه فإنّ عدم صلاحيّة عنوان الرابع للملاكيّة لا يستلزم لأن يكون العنوان السادس ملاكا للعقاب ، فلا يتحقّق في التجرّي مناطا لاستحقاق العقوبة كعدم تحقّق الحرمة الشرعيّة فيه . ولكن القائلين باستحقاق العقوبة في التجرّي اختاروا طرقا متعدّدة للتفصّي عن تعدّد العقوبة في معصية واحدة ، وقال المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » : إنّ الملاك لاستحقاق
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 2 : 31 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 324 | الشيخ فاضل اللنكراني