تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
واستشكل عليه أنّ بحث الشمول وعدمه لا يكون بحثا اصوليّا ؛ إذ البحث الأصولي فيها هو البحث عن حجّية العام والإطلاق وقابليّتهما للتمسّك ، وأمّا البحث عن تحقّق الإطلاق أو العموم لدليل وعدمه فلا يرتبط بالأصول ؛ إذ البحث بهذه الكيفيّة يكون بحثا فقهيّا ، كما نبحث في كتاب المكاسب بأنّ إطلاق أحلّ اللّه البيع هل يشمل البيع المعاطاة أم لا ؟ والجواب عنه أوّلا : أنّه لا فرق بين ما نحن فيه وبحث الخطابات الشفاهيّة من حيث اختصاصها بالموجودين الحاضرين في زمان الخطاب أو الأعمّ منها والغائبين بل المعدومين ، مع أنّه لا شكّ في اصوليّة هذه المسألة ، وهكذا البحث من أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول أم لا ؟ وإن كان له عنوان القاعدة الفقهيّة . وثانيا : أنّ البحث هنا كلّي لا يختصّ بخطاب معيّن ، وذكر لا تشرب الخمر يكون بعنوان المثال ، فإنّا نقول : إنّ متعلّق الأدلّة الواردة في باب المحرّمات مثل : لا تشرب الخمر ولا تغصب و . . . هل يختصّ بالعناوين الواقعيّة أو أعمّ منها ومن مقطوع الخمرية ومقطوع الغصبيّة وإن لم يكن خمرا وغصبا بحسب الواقع ؟ وهذه ليست بمسألة فقهيّة ، بل تكون مسألة اصوليّة أو قاعدة فقهيّة . هذا تقريب كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه . وأمّا التجرّي سواء كان له عنوان أصولي أو غيره فلا خلاف في أنّ العقل كما يحكم بقبح المعصية كذلك يحكم بقبحه ، إنّما الكلام في أنّه صفة الفاعل أو الفعل ، ويستفاد من كلام الشيخ الأنصاري « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » قدّس سرّهما أنّه صفة الفاعل ؛ إذ المتحقّق في الخارج هو شرب الماء ، واعتقاد كونه خمرا لا يوجب اتّصافه بالقبح ؛ لعدم
هامش
( 1 ) الرسائل : 5 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 42 .