مستند المجمعين عبارة عن الأدلّة الأخرى ، فلا فائدة للإجماع على فرض صحّتها ، ولا محلّ للفرع على فرض عدم تماميّة الأصل .
وثانيا : أنّ كلّا من الموردين اللذين ادّعى عليهما الإجماع خارج عمّا نحن فيه وليس من موارد التجرّي ، أمّا في الأوّل فلأنّ ظنّ الضيق يكون تمام الموضوع ؛ لوجوب المبادرة بالصلاة شرعا ، فيكون الظنّ هنا موضوعيّا - نظير لا تشرب مقطوع الخمرية - لا طريقيّا ، ففي صورة المخالفة يتحقّق العصيان .
وهكذا في الثاني ؛ إذ تكون للعلم بالضرر وما يقوم مقامه حتّى الاحتمال العقلائي موضوعيّة للحكم ، فلا محلّ هنا للتجرّي ؛ لأنّ نفس الخوف موضوع للحرمة ، كما أنّه مجوّز للإفطار في باب الصوم وإن انكشف الخلاف ، فلا يتمّ الإجماع على حرمة التجرّي .
ويمكن أن يقال بحرمة التجرّي من طريق قبحه العقلي وانضمام قاعدة كلّ ما حكم العقل بقبحه حكم الشرع بحرمته .
والجواب عنه أوّلا : أنّ قبح التجرّي قبح الفاعلي لا قبح الفعلي كما ذكرناه .
وثانيا : على فرض كون القبح قبحا فعليّا ولكن مورد جريان قاعدة الملازمة المذكورة منحصر فيما كان حكم العقل في سلسلة المبادئ وعلل حكم الشرع ، وفي رتبة متقدّمة عليه ، وحكم العقل بقبح التجرّي هنا متأخّر عن حكم الشرع بمراتب ، مع أنّ أصل قاعدة الملازمة محلّ كلام .
وذكر المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » طريقا آخر لحرمة التجرّي وهو أنّ الخطابات الأوّلية تعمّ صورتي مصادفة القطع للواقع ومخالفته ، ويندرج المتجرّي في عموم الخطابات الشرعيّة حقيقة ، ببيان أنّ التكليف لا بدّ وأن يتعلّق بما يكون مقدورا للمكلّف ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 44 .