تغيير الواقع عمّا هو عليه بالاعتقاد ، إلّا أنّ إبراز نيّة المعصية يكون بواسطة الفعل ، فالفاعل متّصف بالقبح .
والمحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » قائل بالقبح الفعلي ؛ إذ القبيح في الواقع هو هتك حرمة المولى عملا ، والطغيان الخارجي عليه بعد النيّة واعتقاد كونه معصية ، ومحصّل الطغيان ومحقّقه هو الفعل ، فلا محالة يكون الفعل متّصفا به .
والجواب عنه : أنّ بعد الاعتراف بأنّ المتحقّق في الخارج هو شرب الماء وأنّ الاعتقاد لا يوجب تغيير الواقعيّة كيف يمكن أن يكون الفعل موصوف القبح ؟ !
ولكن لا يبعد أن يكون النزاع لفظيّا ، بلحاظ أنّ العمل مبرز لقصد المعصية ، والإبراز معتبر في صدق عنوان التجرّي ويمكن أن يكون صفة للفعل ، وبلحاظ كشفه عن سوء سريرة المكلّف وجرأته في مقابل المولى ، ويمكن أن يكون صفة الفاعل .
الجهة الثانية في التجرّي : أنّه حرام شرعا أم لا ، فإنّ الدليل الأوّل لحرمته ادّعاء الإجماع ، والقول بأنّه وإن لم ينعقد على حرمة عنوان التجرّي ولكن انعقد في موارد لا ينطبق عليها سوى هذا العنوان منها في من ظنّ ضيق الوقت ، وأخّر الصلاة ثمّ تبيّن الخلاف وسعة الوقت ، حيث ادّعى الإجماع على عصيانه بتأخير الصلاة واستحقاقه العقاب ، وذلك لا يكون إلّا بناء على حرمة التجرّي .
الثاني : فيمن سلك طريقا مظنون الضرر حيث ادّعى الإجماع أيضا على عصيانه ووجوب الإتمام عليه لكون سفره سفر المعصية ولو انكشف عدم الضرر ، وهذا لا يتمّ أيضا إلّا بناء على حرمة التجرّي ، هذا .
ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ الإجماع في الموردين المذكورين لم يتحقّق ، وليس بإجماع محصّل ، ولا اعتبار للإجماع المنقول ، وعلى فرض كونه محصّلا يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 30 - 31 .