قال الشيخ الأعظم الأنصاري « 1 » بعد الفراغ عن المقدّمة : فاعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ .
ولا بدّ من البحث في هذه العبارة من جهتين :
الأولى : في نفس المقسم من حيث إنّ المقسم هل هو المكلّف أم لا ؟ وأنّ المقصود منه خصوص المجتهد أو الأعمّ منه ؟
الجهة الثانية : في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية ، وأشار صاحب الكفاية قدّس سرّه إلى البحث عن الجهة الأولى في حاشيته على الرسائل « 2 » بأنّ عنوان المكلّف ظاهر فيمن توجّه إليه التكليف بالفعل ، فلذا لا يشمل جميع الأقسام ؛ إذ التكليف بالنسبة إلى الشاكّ لا يكون فعليّا ؛ لأنّ الشكّ مانع عن فعليّة التكليف ، فلذا لا بدّ من العدول عن عبارة الشيخ قدّس سرّه والقول بأنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم واقعي أو ظاهري ؛ بمعنى خروجه عن محدودة رفع القلم ووروده في دائرة وضع القلم وإنشاء التكليف ، سواء كان التكليف بالنسبة إليه فعليّا أم لا .
والتحقيق : أنّ هذا البيان ليس بصحيح ، فإنّ عنوان المكلّف وإن كان ظاهرا في المكلّف الفعلي ، ولكن ليس معناه فعليّة التكليف حتّى بالنسبة إلى هذه العناوين الثلاثة ، بل معناه أنّ بعد الورود في دائرة التكليف يصير بعض التكاليف بالنسبة إليه فعليّا لا جميع التكاليف ، ويتحقّق بالنسبة إلى البعض الآخر الحالات المذكورة .
وما هو المهمّ في البحث أنّ المكلّف هنا مختصّ بالمجتهد أو أعمّ منه ، ولا قرينة في كلام الشيخ قدّس سرّه لتعيين أحدهما ، ويستفاد من عبارة صاحب الكفاية قدّس سرّه اختصاصه بالمجتهد بلحاظ قوله : متعلّق به أو بمقلّديه ، كما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه « 3 » .
هامش
( 1 ) الرسائل : 2 .
( 2 ) حاشية الرسائل : 1 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 6 .