تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
تعرّضها له وكونه مشكوكا عنده ، وحينئذ يجري الاستصحاب نيابة عن المقلّد ، فلا دليل لاختصاص جريان لا تنقض اليقين بالشكّ في الشبهات الحكميّة بالمجتهد ، فالمكلّف المقسم لا يختصّ بالمجتهد ، بل يعمّ المجتهد والعامّي معا . والتحقيق : أنّ التفكيك بين المراحل الثلاثة - أي مرحلة نجاسة الماء بالتغيّر ، ومرحلة المشكوكيّة بزوال التغيّر ، ومرحلة جريان الاستصحاب - من حيث المراجعة إلى المجتهد ليس بصحيح ، وهذا أمر بديهيّ ، مع أنّ السيرة العملية المتشرّعة في المراجعة إلى المجتهد ليس كما ذكره ؛ إذ المقلّد يراجع الرسالة العمليّة التي ذكر فيها خلاصة الأحكام والنتائج ، مع أنّ النيابة أمر مخالف للقاعدة ويحتاج إلى الدليل ، ولا يتحقّق هنا دليل . فلا بدّ من القول باختصاص المقسم بالمجتهد ؛ إذ القطع وإن كان حجّة للقاطع ، ولكنّه خارج عن مسائل علم الأصول ، وتعميمه للمقلّد والمجتهد لا يقتضي لتعميم ما هو من الأصول - أي تعميم المقسم لهما - بعد أنّ التقسيم يكون بلحاظ الاصوليّة . وهكذا في جريان الأمارات والأصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة ، وإن كان الشاكّ هو المقلّد مثلا ، ولكن لا بدّ من بيان حكم الشكّ من ناحية المجتهد مثل : الحكم بجريان الاستصحاب عند الشكّ في البقاء ، وجريان أصالة البراءة في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة ، ونحو ذلك فإنّ جميعها من شأن المجتهد . والمهمّ هنا البحث عن الجهة الثانية ، وقد عرفت عن الشيخ الأعظم قدّس سرّه التقسيم الثلاثي وأنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ . والظاهر منها الشكّ الشخصي والقطع والظنّ الشخصي ، فاستشكل عليه أوّلا : بأنّ الظنّ الشخصي إذا لم يكن معتبرا مثل حصوله من طريق الشهرة الفتوائية ، فهو في حكم الشكّ ومجرى الأصول العمليّة ، وهذا الإشكال وارد عليه ؛ لعدم تقييده بالظنّ