تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الحجّة هنا جعلت المحمول لا الموضوع ، فإنّا نقول : إنّ معناه في الواقع أنّ الحجّة في الفقه كانت متعيّنة في ضمن ظاهر الكتاب أم لا هل تتّحد الحجّة في الفقه مع ظاهر الكتاب مثل اتّحاد الكلّي الطبيعي مع مصاديقه أم لا ؟ فإذا كان ظاهر الكتاب حجّة بهذا التقريب من المسائل الاصوليّة تكون مسألة القطع أيضا كذلك ، فإنّ أوّل ما يبحث فيها أنّ القطع حجّة أم لا ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وعدم تعرّض القدماء لها مستند إلى محدوديّة أحكام القطع ووضوحها . والتحقيق : أنّ على فرض كون البحث عن التعيّن من العوارض تحتاج جميع المسائل إلى القلب والانقلاب ؛ إذ لا بدّ من جعل الحجّة فيها موضوعا والموضوعات محمولا ؛ بأنّ الحجّة هل تتّحد مع القطع أو ظاهر الكتاب بحيث أن يكونا من مصاديق الحجّة أم لا ، وهذا لا ينطبق مع العناوين المعنونة في علم الأصول ، فالقطع خارج عن مسائل علم الأصول ؛ لعدم انطباق الضابطة عليه ، كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية في موارد متعدّدة . وأمّا أشبهيّة بعض أحكام القطع بمسائل الكلام فهي مبتنية على كون تعريف علم الكلام عبارة عمّا يبحث فيه عن ذات الباري وصفاته وأفعاله وما يحسن أن يتحقّق منه وما يقبح أن يتحقّق عنه ولكن في محدودة الإسلام ؛ إذ يبحث في القطع عمّا يترتّب على فعل المقطوع به أو تركه من استحقاق الثواب والعقاب ، وأمّا على القول بكونه عبارة عمّا يبحث فيه عن عوارض ذاتية الوجود بما هو هو في محدودة الإسلام فلا شباهة بينهما أصلا ، كما يستفاد من كلام سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه في حاشيته على الكفاية . وأمّا المناسبة بين بعض مسائل القطع وبيان الأمارات المعتبرة فيتحقّق من جهات : منها : أنّ حجّية الأمارات منحصرة لغير القاطع ؛ إذ لا أثر للأمارة في مقابل القطع ، ومنها : أنّ البحث فيهما يدور مدار الحجّية بمعنى المنجّزية والمعذرية .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 298 | الشيخ فاضل اللنكراني