تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولعلّه كان ذيل كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه ناظرا إلى عدم انطباق ضابطة المسألة الأصولية على أحكام القطع ، وهي أنّ كلّ مسألة وقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الفرعي فهي مسألة اصوليّة ، وإذا ثبت حجّية ظاهر الكتاب - مثلا - تكون نتيجتها إثبات وجوب صلاة الجمعة - مثلا - فإنّه ممّا دلّ عليه ظاهر الكتاب ، كقولنا : وجوب صلاة الجمعة ممّا دلّ عليه ظاهر الكتاب - أي الحجّة - وكلّما دلّ عليه ظاهر الكتاب فهو واجب فصلاة الجمعة واجبة . والحاصل : أنّ المسألة الاصوليّة تقع في سلسلة علل استكشاف الحكم الفقهي ، وتكون مقدّمة وطريقا لاستكشافه ، وهذه الخصوصيّة لا تتحقّق في مسائل القطع ، فإنّ متعلّق القطع إمّا يكون نفس الحكم الفقهي كالقطع بوجوب صلاة الجمعة مثلا ، وإمّا يكون موضوعه وهو ملازم مع القطع بحكمه ، فمع القطع بوجوب صلاة الجمعة وخمرية المائع لا مجال لوقوعه في طريق استنباط الحكم الفرعي ، بل يبحث أنّ مخالفة هذا القطع يوجب استحقاق العقوبة أم لا . فمسألة القطع خارجة عن مسائل الفنّ ، والشاهد على ذلك عدم تعرّض القدماء لها في كتبهم الاصوليّة . ولكن سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » كان مصرّا على أنّ مسائل القطع من المباحث الاصوليّة ، وحاصل كلامه قدّس سرّه : أنّ موضوع علم الأصول عبارة عن الحجّة في الفقه ، وهي بمعنى ما يصحّ أن يحتجّ به المولى في مقابل العبد ، وبالعكس ، لا بمعنى الحجّة التي يبحث عنها في المنطق أي ما يطلق على القياس ، وموضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة أي بلا واسطة في العروض ؛ بمعنى عدم احتياج حمل العرض على المعروض إلى المسامحة والتجوّز ، كما هو الحال في الواسطة في الثبوت ، ومع ذلك يكون قولنا : « ظاهر الكتاب حجّة » مسألة اصوليّة ، ولا يقال : إنّ
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 394 .