تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الشخصي المعتبر . وثانيا : أنّ الأمارة المعتبرة قد تقوم عند المجتهد ، ولم يحصل له القطع ولا الظنّ الشخصي ، مع أنّه لا بدّ له من الحكم بمفاده ؛ إذ لا ضرورة لإفادة الخبر الواحد الصحيح السند للظنّ الشخصي ، فيرد على هذا التقسيم إشكال التداخل والاختلاط . وقال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » في مقام الدفاع عنه : إنّ بيانه قدّس سرّه هنا بيان تمهيدي وتوجّه الأذهان إلى التقسيم إجمالا ، وبيان المسائل بالتفصيل في محلّه ، ولا تكون للعناوين المذكورة خصوصيّة عنده ، ولكنّه ليس بتمام ؛ إذ التقسيم في أوّل الكتاب يكون بمنزلة الأساس للبحث ، ولا بدّ من ملاحظة جميع خصوصيّاته . لا يخفى أنّ الملتفت إليه في كلام الشيخ قدّس سرّه هو الحكم الواقعي وإن لم يقيّده به ولكن يتحقّق في العبارة ما هو الشاهد عليه ، وهو أنّ مجرى الأصول العمليّة هو الشكّ في الحكم الواقعي ، فإنّ بعد جريانها واستفادة الحكم الظاهري منها لا يبقى شكّ في البين ، ومعلوم أنّ الحكم الواقعي هو الذي يصلح لتعلّق الشكّ به بخلاف الحكم الظاهري . ولكن الملتفت إليه عند صاحب الكفاية قدّس سرّه أعمّ من الحكم الواقعي والظاهري ، فلذا عدل من التقسيم الثلاثي إلى الثنائي ، وقال : إنّ البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى حكم شرعي سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا ، فإمّا أن يحصل له القطع بذلك الحكم أو لا ، ويدخل الحكم المستفاد من الأمارات والأصول الشرعيّة حتّى الظنّ الانسدادي على القول بالكشف في الحكم الذي يقطع به ، وإن لم يحصل له القطع به لا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظنّ لو حصل له ، وقد تمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة ، وإلّا فالرجوع إلى الأصول العقليّة من البراءة والاشتغال والتخيير على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 4 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 302 | الشيخ فاضل اللنكراني