وأجاب صاحب الكفاية قدّس سرّه عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات كان بملاحظة التسامح في أدلّتها ، وكان عدم رفع اليد عن دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد ، وحمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها .
ولكن هذا الجواب ليس بصحيح ، فإنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن يرتبط بجبران وتصحيح ضعف سند الرواية ، وإعطاء الثواب تفضّلا وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ، كما ترى في أخبار « 1 » القاعدة المذكورة التصريح بذلك ، مع أنّ مفاد الجواب المذكور يرجع إلى تقوية دلالة دليل المطلق والشكّ فيما نحن فيه في استحباب عتق مطلق الرقبة أو عتق الرقبة المؤمنة ، فكيف يستفاد من قاعدة التسامح استحباب عتق مطلق الرقبة وجابريّة القاعدة المذكورة لضعف الدلالة في غاية الضعف والسقوط ؟ !
وثانيهما : أنّ غلبة وجود مراتب المحبوبيّة في المستحبّات بخلاف الواجبات أوجبت حمل دليل المطلق والمقيّد على مراتب الاستحباب ، وأنّ أصل عتق الرقبة مثلا مستحبّ ، وعتق الرقبة المؤمنة مستحبّ مؤكّد ، نظير تحقّق مراتب الاستحباب في إقامة الصلاة في مسجد المحلّة وفي مسجد السوق وفي المسجد الجامع ، وأمثال ذلك ، وهذا الجواب صحيح وقابل للمساعدة .
وأمّا إذا كان المطلق والمقيّد منفيين كما قال المولى في دليل : « لا تشرب المسكر » وفي دليل آخر : « لا تشرب الخمر » فيمكن القول : بعدم المنافاة بينهما ؛ فلذا نرى في بعض الروايات تعليل حرمة شرب الخمر بأنّه مسكر ، هذا دليل على عدم تحقّق المنافاة بينهما ، بل يتحقّق الكبرى المطويّة في جميع المسائل المعلّلة كما ذكرناه مثل :
لا تأكل الرمّان لأنّه حامض وكلّ حامض حرام ، ولا نحتاج إلى ذكره إلّا في بعض
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من أبواب مقدمة العبادات .