الموارد ، نظير أدلّة الاستصحاب ، وهو قوله عليه السّلام : « لا ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 1 » ، فلا مانع من حرمة المطلق والمقيّد معا ، ولا وجه لحمل المطلق على المقيّد .
ولكنّه ليس بصحيح ، فإنّ وحدة الحكم في جميع صور هذه المسألة مفروغ عنها كما هو المفروض ، فكيف يمكن تعلّق حكم واحد بالمسكر والخمر معا ؟ ! فلا محالة يكون المسكر موضوعا له ، والخمر من مصاديقه ، كما أنّ أكل الحامض يكون موضوعا للحرمة ، وأكل الرمّان يكون من مصاديقه ، فيتحقّق كمال المنافاة بين الدليلين ؛ إذ الموضوع في أحدهما هو الخمر وفي الآخر هو المسكر ، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ مناطه - أي التنافي المستكشف من وحدة الحكم - متحقّق هنا . هذا في موارد عدم تحقّق التعليل في المسألة نظير ما نحن فيه .
وأمّا في موارد تحقّق التعليل فنفس التعليل يهدينا إلى أنّ تمام الموضوع للحرمة هو العنوان المذكور في العلّة . هذا كلّه فيما أحرز وحدة الحكم من جهة وحدة السبب أو من جهة سائر القرائن .
وأمّا إذا قال المولى في دليل : « اعتق رقبة » وفي دليل آخر : « اعتق رقبة مؤمنة » بدون تحقّق أيّ قرينة دالّة على وحدة الحكم ، فهل يمكن استفادة وحدة الحكم من نفس هاتين العبارتين أم لا ؟
ولا بدّ لنا من ملاحظة الأمرين لاستكشاف المسألة :
الأوّل : أنّ الإطلاق والتقييد خارج عن دائرة مسألة اجتماع الأمر والنهي كما ذكرناه ، وموردها عبارة عمّا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه .
الأمر الثاني : أنّه قد مرّ في مثل : أقيموا الصلاة وصلّ في المسجد ، أنّ الأمر المتعلّق بالمقيّد أمر استحبابيّ ، إلّا أنّ متعلّقه لا يكون نفس الصلاة ، وإن كان هو
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 466 ب 37 من أبواب النجاسات ، ح 1 .