معقول .
والجواب عنه : أنّ الاستحباب هنا يكون بمعنى أفضل الأفراد ، وهو لا ينافي مع أصل الوجوب ، فمثل الظهار سبب لوجوب عتق مطلق الرقبة ، واستحباب اختيار عتق الرقبة المؤمنة بالمعنى المذكور لا يوجب التناقض والتخالف ، فهذا التفصيل ليس بتمام .
والتحقيق : أنّ ملاك حمل المطلق على المقيّد لا تكون مسألة أقوائية الظهور ، وقد ذكرنا أنّ أصالة الإطلاق من الأصول العقلائية ، ولا بدّ لنا من المراجعة إلى العقلاء لملاحظة مقدار اعتبارها لديهم ، وبعد المراجعة إليهم نتوجّه أنّ اعتبارها منحصر بمورد عدم الدليل في مقابلها ، والشكّ في وجود الدليل المقيّد بعد الفحص واليأس عنه ، وأمّا إذا تحقّق في مقابلها الدليل المقيّد فيقولون بحمل المطلق على المقيّد ، وليس هذا الجمع بين الدليلين ؛ إذ يتحقّق هنا في الواقع دليل واحد ، ودليل المطلق دليل في صورة عدم الدليل في مقابله ، فمع وجود الدليل المقيّد لا يتحقّق دليل آخر ، وهذا لا يكون بمعنى كاشفيّة دليل المقيّد عن عدم الإطلاق بل مع ثبوت الإطلاق وتماميّة مقدّمات الحكمة يكون اعتباره محدودا بعدم الدليل في مقابله ، فالملاك هنا بناء العقلاء .
فلا يتحقّق في بناء العقلاء التفصيل بين إحراز وحدة الحكم من جهة وحدة السبب ، وبين إحرازه من غير الجهة المذكورة ، هذا .
وإنّما الإشكال في باب المستحبّات كما إذا ورد استحباب زيارة مولانا الحسين عليه السّلام بنحو الإطلاق ثمّ ورد استحبابها في أوقات خاصّة كالعيدين وعرفة ونصفي رجب وشعبان ، حيث إنّ مقتضى حمل المطلق على المقيّد هو الحكم بتعيّن المقيّد في الاستحباب ، وعدم استحباب المطلق رأسا ، ولكنّه كما ترى خلاف المشهور ، حيث إنّ بنائهم على حمل الأمر بالمقيّد على تأكّد الاستحباب .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٨٩