لا تعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ، ويصحّ حمل المطلق على المقيّد هنا سواء كان النهي تحريميّا أو تنزيهيّا .
وإن كان دليل المطلق إثباتيا ودليل المقيّد نفييّا مثل : اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد في صورة كون النهي تحريميّا ، بخلاف صورة كونه تنزيهيّا ؛ إذ لا ينحصر طريق الجمع بينهما بهذا الطريق ، فإنّ هذا نظير أقيموا الصلاة وصلّ في المسجد ولا تصلّ في الحمّام ؛ بأنّ المأمور به هي طبيعة الصلاة ولكن وقوعها في الحمّام مكروه بمعنى أقلّ ثوابا ، ووقوعها في المسجد مستحبّ بمعنى أكثر فضيلة ، ففيما نحن فيه أيضا يكون المأمور به عتق مطلق الرقبة ، ولكن إذا كانت الرقبة مؤمنة يترتّب عليه فضيلة زائدة ، وإذا كانت كافرة يترتّب عليه فضيلة قليلة . هذا في الفرض الثالث والرابع .
الفرض الخامس : أن يكون دليل المطلق بصورة الإثبات ودليل المقيّد بصورة النفي مثل : اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، ولكن شككنا في أنّ نهيه تحريميّ أو تنزيهيّ ، ففي هذه الصورة يحتمل قويّا حمل المطلق على المقيّد ؛ إذ العقلاء يقولون بذلك .
ولقائل أن يقول : إنّ دليل المطلق بإطلاقه يقتضي أن يكون النهي تنزيهيّا ، ولا برهان لنا لردّ كلام القائل ، إلّا أنّه مخالف مع سيرة العقلاء ، هذا تمام الكلام في المختلفين .
وإن كان المطلق والمقيّد متوافقين في الإثبات والنفي مع فرض وحدة الحكم قد يقعان في كلام واحد وقد يقعان في كلامين ، وعلى فرض وقوعهما في كلام واحد وكونهما مثبتين مثل : إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وقال بعد ذلك : واعتق رقبة مؤمنة ، فلا مانع هنا من حمل المطلق على المقيّد ، أو أنّ الإطلاق لم ينعقد في هذا المورد من الابتداء حتّى يحمل على المقيّد .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 287
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٨٧