الواقع ، كما إذا افترضنا أنّ العام مشتمل على حكم إلزامي في الظاهر ولكن كان بعض أفراده في الواقع مشتملا على حكم ترخيصي ، فتأخير البيان يوجب إلزام المكلّف ووقوعه بالنسبة إلى تلك الأفراد المباحة في المشقّة والكلفة ، من دون موجب ومقتض لها .
الثاني : أنّه يوجب إلقاء المكلّف في المفسدة ، كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر ولكن كان بعض أفراده في الواقع محرّما فإنّه يوجب إلقائه في المفسدة .
الثالث : أنّه يوجب تفويت المصلحة عنه ، كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر ولكن كان بعض أفراده في الواقع واجبا فإنّه يوجب تفويت المصلحة الملزمة عن المكلّف ، ولا شكّ في قباحة الجميع من المولى الحكيم .
ولكن من المعلوم أنّ هذا القبيح قابل للرفع ، ضرورة أنّ المصلحة الأقوى إذا اقتضت إلقاء المكلّف في المفسدة أو تفويت المصلحة عنه أو إلقائه في الكلفة والمشقّة فلا قبح فيه أصلا ، فلا يكون قبح هذه العناوين كقبح الظلم ليستحيل انفكاكها عنه ، بل هو كقبح الكذب ، يعني أنّها في نفسها قبيح مع قطع النظر عن طروّ أيّ عنوان حسن عليها ، كما يتحقّق نظير هذا المعنى في مسألة التعبّد بالظنّ مثل حجّية خبر الواحد ، وأمثال ذلك .
فلا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا اقتضته المصلحة الملزمة التي تكون أقوى من مفسدة التأخير أو كان في تقديم البيان مفسدة أقوى من مفسدة تأخيره ولا يكون حينئذ قبيحا ، بل هو حسن ولازم ، فيكون ورود مخصّصات عمومات الكتاب في لسان الأئمّة عليهم السّلام تدريجا لمصلحة أقوى .
ويشهد على ذلك أوّلا : أنّ بيان الأحكام في أصل الشريعة المقدّسة أيضا كان على نحو التدريج واحدا بعد واحد لمصلحة تقتضي ذلك وهي التسهيل على الناس
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 256
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٥٦