تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ورغبتهم إلى الدّين . ومعلوم أنّ هذه المصلحة أقوى من مصلحة الواقع التي تفوت عن المكلّف ، فلذا نلاحظ في الروايات أنّ بعض الأحكام صار مشروعا في أواخر عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثل مشروعيّة حجّ التمتّع في حجّة الوداع . وثانيا : أنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ عدّة من الأحكام بقيت عند صاحب الأمر روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء وهو عليه السّلام بعد ظهوره يبيّن تلك الأحكام للناس ، فلا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كانت فيه مصلحة مقتضية لذلك أو كان في تقديمه مفسدة مانعة عنه ، وحلّ العويصة من هذا الطريق أولى من الطريق المذكور في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه .

الصورة الرابعة : ما إذا ورد العام بعد الخاص ،

وقبل حضور وقت العمل به ففي هذه الصورة يتعيّن كون الخاص المتقدّم مخصّصا للعام المتأخّر ؛ إذ لا إشكال في تقديم بيان العام عليه ، إلّا أنّ بيانيّة الخاص تكشف بعد صدور العام عن المولى ، واحتمال ناسخيّة العام للخاص مردود بأنّها مستلزم لأن يكون جعل الخاص لغوا محضا ؛ إذ لا يترتّب عليه أثر ، وهو لا يمكن من المولى الحكيم .

الصورة الخامسة : ما إذا ورد العام بعد الخاص وبعد حضور وقت العمل به

، والمفروض أنّ حكم الخاص مستمرّ على الظاهر ، ففي هذه الصورة يقع الكلام في أنّ الخاص المتقدّم مخصّص للعام المتأخّر ، أو أنّ العام المتأخّر ناسخ للخاص المتقدّم بعد إمكان كليهما بحسب مقام الثبوت ؛ إذ الخاص لا يكون فاقدا لشرائط المخصّصية ، كما أنّ ناسخية العام لا يستلزم لغوية جعل حكم الخاص ، وتظهر الثمرة بينهما حيث إنّه على الأوّل يكون الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة هو حكم الخاص دون العام ، وكان مورد الخاص خارجا عن دائرة العام إلى الأبد ، وعلى الثاني ينتهي حكم الخاص بعد ورود العام ، فيكون الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة بعد وروده هو حكم العام .