تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

الوجه الثالث : الذي استدلّ به المانعون

أنّ الأخبار الدالّة على طرح الخبر المخالف للقرآن على كثرتها واختلاف تعبيراتها من كون ما خالف قول ربّنا « باطلا » و « زخرفا » و « لم نقله » و « فاضربوه على الجدار » كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه وغير ذلك . وتدلّ على طرح كلّ خبر مخالف للكتاب وإن كانت مخالفته بصورة التخصيص والتقييد ؛ إذ الموجبة الكلّية والسالبة الجزئية وبالعكس متناقضان ويكون العام والمخصّص كذلك . والجواب عنه أوّلا : أنّ المخالفة بالعموم والخصوص ليست مخالفة عند العرف وفي مقام التقنين ، بل الطريق المتداول بين العقلاء جعل القانون بصورة العام ثمّ استثناء بعض الموارد بصورة التبصرة ، ولم يتّخذ الشارع طريقا خاصّا في باب التقنين ، فلذا يحمل العام على الخاص والمطلق على المقيّد عند العرف بدون التوقّف والتحيّر والمراجعة إلى الأخبار العلاجية . وثانيا : لو سلّم صدق المخالفة عليها فهي خارجة عنها حكما ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ويتحقّق شواهد متعدّدة لعدم كون العموم والخصوص من المتخالفين . الشاهد الأوّل : أنّه يتحقّق في كتاب اللّه العام والخاص كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » وقوله تعالى في آية أخرى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » ولا يكون للآية عنوان سوى التخصيص وتحريم الربا بها مع أنّه من العقود المتداولة بين الناس يكون مخالفا ، لعموم الآية الأولى . والحال أنّه ذكر عدم الاختلاف في القرآن بعنوان الدليل لإعجاز القرآن كما أشار إليه قوله تعالى :
لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » ، ومن هنا
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) النساء : 82 .