الملاك المانع عن التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للمخصّص هنا أيضا ؛ إذ لا فرق بين الدليل المخصّص والحاكم ، سيّما الدليل الحاكم الذي يوجد التضييق في الدليل المحكوم ، فتكون هذه المسألة إمّا عين التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، وإمّا نظيره من حيث الملاك .
وأمّا بالنسبة إلى ما ذكره بعنوان المؤيّد يعني نذر الإحرام قبل الميقات فيتحقّق ثلاث أنواع من الأدلّة :
الأوّل : الروايات الصحيحة التي مفادها تعيين المواقيت المعيّنة للإحرام من ناحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعبّر المعصوم عليه السّلام فيها أنّه لا ينبغي لحاجّ ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ، ومقتضى إطلاقه أنّ الإحرام قبل الميقات ليس بجائز ولا مشروع حتّى في صورة النذر .
النوع الثاني : ما ورد في مطلق النذر بعنوان : لا نذر إلّا في طاعة اللّه ، واعتبار الرجحان في متعلّق النذر مستند إليه .
النوع الثالث : ما ورد في خصوص الإحرام قبل الميقات بأنّ نذره صحيح ، ويمكن الجمع بينها إمّا من طريق تقييد إطلاق النوع الأوّل بمفاد النوع الثالث ، وحاصل الجمع أنّه لا ينبغي لحاجّ ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها إلّا في صورة النذر ؛ لما يدلّ على مشروعيّته ووجوب الوفاء به ، وترتّب الكفّارة على مخالفته ، وإن كان الإحرام من الميقات مع مخالفته صحيحا فلا محالة يكون الإحرام قبل الميقات مشروعا ، ولكن يتحقّق المانع عن الأمر به استحبابا أو وجوبا ، وهو يرتفع بالنذر ، هذا .
ولكن نقول : إنّ ما يدلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر يحتمل أن يكون المراد رجحانه في نفسه ومع قطع النظر عن تعلّق النذر به ، ويحتمل أن يكون المراد
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٠٢