المتكلّم ، لا الشكّ في كيفيّة الاستعمال ، ويتحقّق هذا المعنى في أصالة العموم أيضا .
وأمّا إذا قال المولى : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم زيدا » ولكنّه كان مردّدا بين زيد العالم وزيد الجاهل ، فيجوز التمسّك بالعام والحكم بأنّ مراد المولى هو وجوب إكرام زيد العالم ، وانطباق الدليل الثاني على زيد الجاهل ، فاستفيد من أصالة العموم لاستكشاف مراد المولى .
ومعلوم أنّه لا مانع من ترتّب اللوازم والملزومات العقليّة والعادية على الأصول العقلائية ، بخلاف الأصول التعبّدية نظير الاستصحاب ، فلذا يثبت فيما نحن فيه بأصالة العموم وجوب إكرام زيد العالم ، وهكذا يرفع بها الإبهام من دليل لا تكرم زيدا ، وينطبق على زيد الجاهل ، هذا تمام الكلام في هذا الفصل .
فصل في العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص
هل يكون اصالة العموم متّبعة مطلقا أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟ ولا بدّ لنا قبل الورود في البحث من بيان أمور بعنوان المقدّمة وتحرير محلّ النزاع :
الأوّل : أنّ ملاك حجّية أصالة العموم هو الظنّ النوعي أو الظنّ الشخصي ؛ بمعنى أنّ حجّيتها متوقّفة على حصول الظنّ الشخصي أم يكفي لها حصول الظنّ النوعي .
والتحقيق أنّ الملاك هو الظنّ النوعي ، كما يكون كذلك في سائر الأصول ، وإن كان المراد من الأصول العقلائية هي القواعد العقلائية ولا يكون لها أساسا يقينيّا ، فلذا تصل النوبة إلى المظنّة ، ويقع البحث بأنّ أيّ نوع منها يكون ملاك الحجّية .
الأمر الثاني : أنّ حجّية أصالة العموم مختصّة بالمخاطبين والمشافهين أم لا ؟
والتحقيق أنّها لا تختصّ بهم ، كما أنّ حجّية الظواهر تكون كذلك لجواز تمسّك غير