تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والجواب عنه أوّلا كما قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : أنّ صحّة الصوم في السفر بنذره فيه وكذا الإحرام قبل الميقات يكون بدليل خاصّ كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ، وإنّما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر . وثانيا : أنّهما يصيران راجحين بتعلّق النذر بعد ما لم يكونا كذلك . والتحقيق في مسألة نذر الوضوء بمائع مضاف أنّه يتحقّق هنا دليل عام يدلّ على وجوب الوفاء بالنذر مطلقا ، ودليل آخر يكون مفاده بحسب الروايات أنّه : لا نذر إلّا في طاعة اللّه ، وبإسناده يعتبر الرجحان في متعلّق النذر ، وإذا لاحظناه في مقابل الدليل العام فإمّا يكون له عنوان المخصّص ، وإمّا يكون له عنوان الحكومة ، ولا مجال لاحتمال الثالث بلحاظ الضوابط بيننا وبين وجداننا ، فلا بدّ لنا من البحث على الاحتمالين ، فلذا نقول : إنّ الشكّ في صحّة الوضوء بماء مضاف وبطلانه يرجع في الواقع إلى أنّ الوضوء بماء مضاف يكون طاعة اللّه أم لا ؟ مع عدم كونها مردّدة بين المتباينين والأقلّ والأكثر من حيث المفهوم ، فإنّها بمعنى كلّ عمل راجح يقرّب الإنسان إلى اللّه تعالى ، فيرجع الشكّ إلى شبهة مصداقيّة المخصّص المنفصل ، وقد مرّ هنا أنّه كما لا يجوز التمسّك بدليل خاصّ كذلك لا يجوز التمسّك بدليل عام ، بلا فرق بين المخصّص اللفظي واللّبي . وإن كان له عنوان الحكومة على عمومات وجوب الوفاء بالنذر لا شكّ في كون الدليل الحاكم مبيّنا للدليل المحكوم ومفسّرا له من حيث مراده الاستعمالي ، فيكون مجموعهما بمنزلة دليل واحد ، ومعنى التمسّك بالعام هنا التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفس هذا الدليل ، وهو ممّا لا يقول به أحد . ولو فرضنا كونهما دليلين مستقلّين لا يصحّ التمسّك بالعام مع ذلك أيضا ، لجريان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 349 .