تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
للماهيّة تحصّل وتقرّر غير الوجود الذهني والخارجي ففي هذا الوعاء أيضا تكون الزوجية - مثلا - من لوازم الأربعة ، فهذا الطريق بلحاظ أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ليس بصحيح . والطريق الآخر لجريان استصحاب عدم القرشيّة وإثبات عنوان العام بضميمة انتفاء عنوان المخصّص عبارة عن طريق السالبة المحصّلة التي تنطبق مع وجود الموضوع وعدمه معا ؛ بأنّ المرأة المشكوكة قرشيّتها لم تكن قبل الولادة قرشيّة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - يعني لم تكن موجودة حتّى تتّصف بالقرشيّة - فهذه القضية السالبة كانت متيقّنة ، ونستمرّها بمعونة الاستصحاب إلى زمان الوجود ، فتكون القضية بعد الولادة سالبة بانتفاء المحمول ، فتحقّق عنوان العام - أي وجود المرأة - بالوجدان ، وعنوان الخاصّ - أي القرشيّة - ينفى بالاستصحاب . والجواب عنه أوّلا : أنّ شرط جريان الاستصحاب عند الاصوليّين هو اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة من حيث الموضوع والمحمول ، وكان عروض اليقين والشكّ بلحاظ الزمان السابق واللّاحق ، ولا يتحقّق هذا الشرط فيما نحن فيه ؛ إذ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هي المرأة الغير الموجودة ، وفي القضية المشكوكة هي المرأة الموجودة ، ومجرّد صدق عنوان السالبة المحصّلة عليهما كصدق الجنس على الأنواع لا يوجب الاتّحاد بينهما . وثانيا : أنّ هذا الاستصحاب مثبت ، فإنّ بعد استصحاب السالبة المحصّلة واستمرارها إلى زمان الوجود لا بدّ من تحقّق الإضافة والارتباط بين المرأة الموجودة وعدم القرشيّة ؛ إذ المستصحب لا يكون عدم اتصاف المرأة بالقرشية ، بل هو أنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وإذا استمرّت إلى زمان الولادة وإحراز وجودها بالوجدان فلا محالة يحكم العقل بعدم قرشيّتها الآن أيضا ، فالحاكم بالإضافة والارتباط بينهما هو العقل ، ويسمّى هذا عند الأصوليين بالأصل المثبت .